فهرس الكتاب

الصفحة 9307 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا تُزَوَّجُ الْبِكْرُ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ، وَلَا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ إِلَّا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ نِكَاحَ الْبِكْرِ مُعْتَبَرٌ بِأَوْلِيَائِهَا ، وَنِكَاحَ الثَّيِّبِ مُعْتَبَرٌ بِنَفْسِهَا: لِأَنَّ الثَّيِّبَ لَا تُزَوَّجُ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهَا ، وَالْبِكْرَ يُجْبِرُهَا عَلَيْهِ بَعْضُ أَوْلِيَائِهَا ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ وَلِيُّ الْبِكْرِ مِنْ أَنْ يَكُونَ أَبًا أَوْ عَصَبَةً ، فَإِنْ كَانَ وَلَيُّهَا أَبًا وَزَوَّجَهَا جَبْرًا ، سَوَاءً كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً ، وَهَكَذَا الْجَدُّ بَعْدَ مَوْتِ الْأَبِ ، يَقُومُ فِي إِجْبَارِهَا مَقَامَ الْأَبِ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ قَامَ مَقَامَ الْأَبِ الجد بعد الأب في تزويج البكر: لِأَنَّهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي اسْمِ الْأَبِ ، أَوْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لِأَنَّهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الِاسْمِ: لِأَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِ أَبًا ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ [ الْحَجِّ: 78 ] .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْأَبِ ، وَإِنْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الِاسْمِ لِمَا فِيهِ مِنْ صِفَتَيِ الْأَبِ الَّتِي تَمَيَّزَ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ، وَهُمَا الْوِلَادَةُ وَالتَّعَصُّبُ ، فَبِالْوِلَادَةِ تَمَيَّزَ عَنِ الْإِخْوَةِ ، وَبِالتَّعَصُّبِ تَمَيَّزَ عَنِ الْجَدِّ لِلْأُمِّ ، وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الْبِكْرِ عَصَبَةً رُوعِيَ حَالُهَا حِينَئِذٍ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْ عَصَابِتِهَا تَزْوِيجُهَا سَوَاءً كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت