فهرس الكتاب

الصفحة 9313 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ يَجُوزَ أَنْ يَتَوَلَّى عَقْدَ النِّكَاحِ بِنَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا ، هَلْ لَهُ فِي النِّكَاحِ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ أَمْ لَا ؟ ناقص الأهلية في النكاح عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ: لِيَقْطَعَ اجْتِهَادَهُ فِي الْعَقْدِ حَتَّى لَا يَنْكِحَ مَنْ يَعْظُمُ مَهْرُهَا .

وَالثَّانِي: عَلَيْهِ أَنْ يُعِيِّنَ لَهُ عَلَى الْقَبِيلَةِ أَوِ الْعَشِيرَةِ: حَتَّى لَا يَنْكِحَ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ الَّذِينَ يَعَظُمُ مُهُورُ نِسَائِهِمْ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيِّنَ لَهُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَاءِ الْقَبِيلَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِ النُّفُوسِ .

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَيِّنَ الْمَنْكُوحَةَ ، وَلَا عَلَى قَبِيلَتِهَا: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَسْوَإِ حَالًا مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي يَجُوزُ إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لَهُ فِي النِّكَاحِ أَنْ لَا يُعَيَّنَ لَهُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ وَلَا عَلَى قَوْمِهَا ، فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ السَّفِيهُ مِثْلَهُ فِي الْإِذْنِ ، فَإِذَا نَكَحَ السَّفِيهُ بِمُقْتَضَى الْإِذْنِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فَمَا دُونَ ، لَزَمَهُ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي مَالِهِ أَنْ يَنْكِحَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ ، صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَكَانَتِ الزِّيَادَةُ مَرْدُودَةً لَا تَلْزَمُهُ فِي وَقْتِ الْحَجْرِ وَلَا بَعْدَ فَكِّهِ عَنْهُ ، وَخَالَفَ الْعَبْدَ الَّذِي إِذَا نَكَحَ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَزَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَالرِّفْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى السَّفِيهِ لِحِفْظِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت