فهرس الكتاب

الصفحة 9332 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ بِأَمَتِهِ فهل على العبد من مهر أو نفقة ؟ ، فَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرٌ وَلَا نَفَقَةٌ: لِأَنَّهُمَا لَوْ وَجَبَا لَكَانَا لِلسَّيِّدِ ، وَلَا يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ، لَكِنِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْمَهْرِ: هَلْ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ثُمَّ سَقَطَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وَجَبَ بِالْعَقْدِ ، ثُمَّ سَقَطَ: لِئَلَّا يَكُونَ كَالْمَوْهُوبَةِ الَّتِي جُعِلَتْ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ أَصْلًا: لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مِلْكُ السَّيِّدِ مَانِعًا مِنَ اسْتِدَامَةِ اسْتِحْقَاقِهَ ، كَانَ مَانِعًا مِنَ ابْتِدَاءِ اسْتِحْقَاقِهِ ، أَلَّا تَرَاهُ لَوْ أَتْلَفَ مَالَ سَيِّدِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ غُرْمُهُ ، لَا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الِاسْتِدَامَةِ ، كَذَلِكَ الْمَهْرُ .

وَلِمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهُ بِأَنَّ الْأَمْوَالَ قَدْ تَجُوزُ أَنْ تُمَلَّكَ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَالْبُضْعُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُمَلَّكَ إِلَّا بِبَدَلٍ ، فَلَوْ أَنَّ السَّيِّدَ بَعْدَ تَزْوِيجِ عَبْدِهِ بِأَمَتِهِ أَعْتَقَهُمَا مَعًا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مُطَالَبَةُ عَبْدِهِ بِالْمَهْرِ بَعْدَ عِتْقِهِ: لِأَنَّهُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِالْعَقْدِ ، وَلَا لِلْأَمَةِ بَعْدَ عِتْقِهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ ، وَلَا السَّيِّدِ بِمَهْرِهَا: لِأَنَّهُ مَا وَجَبَ لَهَا بِالْعَقْدِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت