فهرس الكتاب

الصفحة 9344 من 19271

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ ابْتِيَاعِهَا لَهُ الحرة تتزوج عبدا ، فَقَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِالدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجِ ، قَدْ مَلَكَتْهُ فَصَارَ عَبْدًا لَهَا ، قَبْلَ تَبَرُّؤِ الزَّوْجِ مِنْهُ بِحُدُوثِ مِلْكِهَا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَرِئَ مِنْهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَصِحُّ أَنَّ يَثْبُتَ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ مَالٌ فَعَلَى هَذَا قَدْ بَرِئَ السَّيِّدُ مِنْ ضَمَانِهِ لِبَرَاءَةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ، وَلِلسَّيِّدِ مُطَالَبَتُهَا بِالْأَلْفِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَبْرَأُ مِنْ صَدَاقِهَا ، وَإِنْ صَارَ عَبْدًا لَهَا لِاسْتِقْرَارِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ مِلْكِهَا لَهُ ، فَلَمْ يَسْقُطْ إِلَّا بِأَدَاءٍ أَوْ إِبْرَاءٍ ، وَإِنْ صَارَ لَهَا عَبْدًا ، وَإِنَّمَا لَا يَثْبُتُ لَهَا ابْتِدَاءً فِي ذِمَّتِهِ مَالٌ بَعْدَ أَنْ صَارَ لَهَا عَبْدًا ، فَإِمَّا أَنَّ يَكُونَ الْحَقُّ ثَابِتًا فَلَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمِلْكِ بَاقِيًا ، فَعَلَى هَذَا لَهَا عَلَى السَّيِّدِ الْأَلْفُ الَّذِي هِيَ صَدَاقُهُا ، وَلِلسَّيِّدِ عَلَيْهَا الْأَلْفُ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ زَوْجِهَا ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَلْفَانِ مِنْ نَقْدَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لَمْ يَصِرْ قَصَاصًا ، وَكَانَ عَلَيْهَا أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى السَّيِّدِ الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ زَوْجِهَا وَعَلَى السَّيِّدِ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا الْأَلْفَ الَّتِي هِيَ صَدَاقُهَا .

فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا أَدْفَعُ مَا عَلَيَّ حَتَّى أَقْبِضَ مَا لِي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِ الْمَالَيْنِ بِالْآخَرِ ، فَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالْمُطَالَبَةِ قُضِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت