فهرس الكتاب
بِالدَّفْعِ فَإِنْ تَبَارَءَا مِنَ الجزء التاسع < 83 > الْأَلْفَيْنِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ ، فَلَوْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ إِنْ أَبْرَأْتَنِي ، لَمْ يَصِحَّ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْيِيدِ الْبَرَاءَةِ بِشَرْطٍ ، وَلَوْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ فَأَبْرِئْنِي ، فَهُوَ مُبَرِّئٌ مِنْ حَقِّهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، فَصَحَّتْ بَرَاءَتُهُ ، وَطَلَبَ إِلَى الْآخَرِ أَنْ يُبَرِّئَهُ وَكَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُبَرِّئَهُ أَوْ لَا يُبَرِّئَهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَلْفَانِ مَنْ نَقْدٍ وَاحِدٍ لَا يَخْتَلِفُ ، فَكَانَتِ الْأَلْفُ الثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ الْأَلْفِ الصَّدَاقِ ، وَعَلَى صِفَتِهَا ، فَهَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ قَصَاصًا أَمْ لَا ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّ يَصِيرَ قَصَاصًا اخْتَارَا أَوْ لَمْ يَخْتَارَا ، فَعَلَى هَذَا قَدْ بَرِئَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ حَقِّ صَاحِبِهِ .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنْ يَصِيرَ قَصَاصًا إِنِ اخْتَارَا أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَلَا تَصِيرُ قَصَاصًا إِنْ لَمْ يَخْتَرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا .
وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يَصِيرُ قَصَاصًا إِنِ اخْتَارَاهُ مَعًا ، وَلَا يَكُونُ قَصَاصًا إِنِ اخْتَارَهُ أَحَدُهُمَا .
وَالرَّابِعُ: - وَهُوَ مُخَرَّجٌ -: أَنْ لَا يَصِيرَ قَصَاصًا بِحَالٍ وَإِنِ اخْتَارَاهُ ، وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُؤْتِيَ إِلَى صَاحِبِهِ مَالَهُ وَيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مَا عَلَيْهِ .
وَوَجْهُ هَذِهِ الْأَقَاوِيلِ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْمُكَاتَبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .