الجزء التاسع < 91 > بَابُ اجْتِمَاعِ الْوُلَاةِ وَأَوْلَاهُمْ وَتَفَرُّقِهِمْ ، وَتَزْوِيجِ الْمَغْلُوبِينَ عَلَى عُقُولِهِمْ وَالصِّبْيَانِ مِنَ الْجَامِعِ ، مِنْ كِتَابِ مَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ مِنَ النِّكَاحِ الْقَدِيمِ ، وَإِنْكَاحِ أَمَةِ الْمَأْذُونِ لَهُ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا وِلَايَةَ لِأَحَدٍ مَعَ الْأَبِ فَإِنْ مَاتَ فَالْجَدُّ ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ ثُمَّ أَبُو أَبِي الْجَدِّ كَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّهُمْ أَبٌ فِي الثِّيِّبِ وَالْبِكْرِ سَوَاءٌ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ أَقْرَبُ أَوْلِيَاءِ الْمَرْأَةِ إِلَيْهَا وَأَحَقُّهُمْ بِنِكَاحِهَا الْأَبُ: لِأَنَّهَا بَعْضُهُ ، وَهِيَ مِنْهُ بِمَثَابَةِ نَفْسِهِ .
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: فَاطِمَةُ بِضْعَةٌ مِنِّي يُرِيبُنِي مَا يُرِيبُهَا .
وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ [ النِّسَاءِ: 135 ] أَنَّ الْأَنْفُسَ هَاهُنَا الْأَوْلَادُ ، وَلِأَنَّ الْأَبَ أَكْثَرُ الْعَصَبَاتِ شَفَقَةً وَحُبًّا وَأَعَظَمُهُمْ رُفْقَةً وَحُنُوًّا ، وَصَارَ بِهَا أَمَسَّ وَيَطْلُبُ الْحَظَّ لَهَا أَخَصَّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ مَحْزَنَةٌ ، وَلِأَنَّ سَائِرَ الْعَصَبَاتِ بِهِ يَدُلُّونَ وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُونَ ، وَالَمُدَلَّى بِهِ أَقْوَى مِنَ الْمُدَلَّى ، وَلِأَنَّهُ يَلِي عَلَى الْمَالِ وَالنِّكَاحِ أَقْوَى مِمَّنْ تَفَرَّدَ بِالْوِلَايَةِ عَلَى النِّكَاحِ ، فَصَارَ الْأَبُ بِهَذِهِ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ أَوْلَى