فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ لِلْمُعَتَقَةِ ابْنٌ وَمَوْلًى اسْتَوَيَا فِي وِلَايَةِ نِكَاحِهَا فَأَيُّهُمَا زَوَّجَهَا جَازَ ، وَلَوْ كَانَ لَهَا مَوَلَيَانِ مُعَتِقَانِ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْفَرِدَ أَحَدُهُمَا بِنِكَاحِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ أَوْ يَأْذَنَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِنِكَاحِهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ فما حكم نكاحها كَانَ النِّكَاحُ بَاطِلًا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَيُّهُمَا انْفَرَدَ بِنِكَاحِهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ صَحَّ وَأَجْرَاهُمَا مَجْرَى أَخَوِيِ الْحُرَّةِ الجزء التاسع < 98 > وَابْنِيْ مَوْلَى الْمُعَتَقَةِ .
وَهَذَا الْجَمْعُ خَطَأٌ: لِظُهُورِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا ، وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنَ الْأَخَوَيْنِ وَابْنَيِ الْمَوْلَى مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَاءِ لِانْتِقَالِ حَقِّ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا إِلَى الْبَاقِي وَلِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَتِقِينَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ كُلَّ الْوِلَايَةِ وَالْوَلَاءِ: لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمَا انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْبَاقِي فَمَنَعَ هَذَا الْفَرْقُ مِنْ صِحَّةِ الْجَمِيعِ .
فَلَوْ مَاتَ أَحَدُ الْمُعَتِقِينَ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ فَزَوَّجَهَا الْمُعْتِقُ الْبَاقِي بِأَحَدِ ابْنِيِ الْمُعْتِقِ الْمَيِّتِ جَازَ ، وَلَوْ زَوَّجَهَا ابْنَا الْمَيِّتِ دُونَ الْمُعَتِقِ الْبَاقِي لَمْ يَجُزْ لِمَا بَيَّنَّا مِنَ التَّعْلِيلِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ رَجُلَانِ عَبْدًا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَمَةً وَمَاتَ الْعَبْدُ ولاية النكاح في هذه الحالة لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ مُعَتِقِيهِ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى نِكَاحِهَا: لِأَنَّ الَّذِي يَمْلِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الْوَلَاءِ ، فَإِنْ تَفَرَّدَ أَحَدُهُمَا بِنِكَاحِهَا بَطَلَ ،