فهرس الكتاب

الصفحة 9392 من 19271

وَلِلْأَوْلِيَاءِ خِيَارُ الْفَسْخِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ ظَاهِرُ نَصٍّ فِي الْإِمْلَاءِ -: أَنَّ النِّكَاحَ جَائِزٌ ، وَلِلْأَوْلِيَاءِ خِيَارُ الْفَسْخِ لِأَنَّ عَدَمَ الْكَفَاءَةِ نَقْصٌ يَجْرِي مَجْرَى الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ تُوجِبُ خِيَارَ الْفَسْخِ مَعَ صِحَّةِ الْعَقْدِ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُصَّ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَفِي كِتَابِ"الْأُمِّ"-: أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ: لِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ لَا يَقَعُ مَوْقُوفًا عَلَى الْإِجَازَةِ ، فَإِذًا لَمْ يَنْعَقِدْ: لِأَنَّ مَا كَانَ بَاطِلٌ ، وَلِأَنَّ غَيْرَ الْكُفْءِ غَيْرُ مَأْذُونٍ فِيهِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْإِذْنُ ، فَكَانَ الْعَقْدُ فِيهِ بَاطِلًا كَمَنْ عُقِدَ عَلَى غَيْرِهِ بَيْعًا أَوْ نِكَاحًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ .

فَهَذَا أَحَدُ مَذْهَبَيْ أَصْحَابِنَا .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ وَطَائِفَةٍ .

وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ الْجَوَابَيْنَ عَلَى اخْتِلَافُ حَالَيْنِ وَلَيْسَ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْنِ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ إِطْلَاقِ النِّكَاحِ ، هُوَ إِذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْعَاقِدُ عَالِمًا بِأَنَّ الزَّوْجَ غَيْرُ كُفْءٍ قَبْلَ الْعَقْدِ ، وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ نَصُّهُ فِي"الْإِمْلَاءِ"مِنْ جَوَازِ النِّكَاحِ الجزء التاسع < 100 > وَثُبُوتِ خِيَارِ الْفَسْخِ فِيهِ لِبَاقِي الْأَوْلِيَاءِ ، هُوَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَهَذَا أَصَحُّ الْمَذْهَبَيْنِ وَأَوْلَى الطَّرَفَيْنِ: لِأَنَّهُ مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت