فهرس الكتاب

الصفحة 9404 من 19271

فَصْلٌ: [ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ ] وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّالِثُ: وَهُوِ الْحُرِّيَّةُ الكفاءة في النكاح فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [ النَّحْلِ: 75 ] .

فَمَنَعَ مِنَ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ يَعْنِي عَبِيدَهُمْ ، فَجَعَلَ الْعَبِيدَ أَدْنَى مِنَ الْأَحْرَارِ ، وَلِأَنَّ الرِّقَّ يَمْنَعُ مِنَ الْمِلْكِ وَكَمَالِ التَّصَرُّفِ وَيَرْفَعُ الْحَجْرَ لِلسَّيِّدِ ، فَكَانَ النَّقْصُ بِهِ أَعْظَمَ مِنْ نَقْصِ النَّسَبِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الْعَبْدُ كُفْءَ الْحُرَّةِ وَلَا الْأَمَةُ كُفْءَ الْحُرِّ ، وَكَذَلِكَ لَا يَكُونُ الْمُدَبَّرُ ، وَلَا الْمَكَاتَبُ ، وَلَا الْمُعْتَقُ نِصْفُهُ ، وَلَا مِنْ جُزْءٍ مِنَ الرِّقِّ ، وَإِنْ قَلَّ كُفْءَ الْحُرَّةِ وَلَا تَكُونُ الْمُدَبَّرَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُعْتَقَةُ نِصْفُهَا ، وَلَا مَنْ فِيهَا جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ ، وَإِنْ قَلَّ كُفْءَ الْحُرِّ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَكُونُ الْعَبْدُ كُفُؤًا لِمَنْ عَتَقَ نِصْفُهَا وَرَقَّ بَعْضُهَا ، أَوْ تَكُونُ الْأَمَةُ كُفُؤًا لِمَنْ عَتَقَ بَعْضُهُ وَرَقَّ بَعْضُهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَكُونُ كُفُؤًا: لِأَنَّ لِبَعْضِ الْحُرِّيَّةِ فَضْلًا .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَكُونُ كُفُؤًا: لِأَنَّ مَنْ لَمْ تَكْمُلْ حُرِّيَّتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت