فهرس الكتاب
فَصْلٌ: [ الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الْمَالُ ] وَأَمَّا الشَّرْطُ الْخَامِسُ: وَهُوَ الْمَالُ الكفاءة في النكاح: فَلِقَوْلِهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا .
وَلِمَا رُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَحْسَابَ أَهْلِ الدُّنْيَا هَذَا الْمَالُ .
وَقَدْ قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [ الْعَادِيَّاتِ: 8 ] .
يَعْنِي الجزء التاسع < 106 > الْمَالَ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ الَّذِينَ يَتَفَاخَرُونَ وَيَتَكَاثَرُونَ بِالْأَمْوَالِ دُونَ الْأَنْسَابِ ، فَالْمَالُ فِيهِمْ مُعْتَبَرٌ فِي شَرْطِ الْكَفَاءَةِ ، وَإِنْ كَانُوا مِنَ الْبَوَادِي وَعَشَائِرُ الْقُرَى يَتَفَاخَرُونَ وَيَتَكَاثَرُونَ بِالْأَنْسَابِ دُونَ الْأَمْوَالِ ، فَفِي اعْتِبَارِ الْمَالَ فِي شَرْطِ الْكَفَاءَةِ بَيْنَهُمْ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرْطٌ مُعْتَبَرٌ كَأَهْلِ الْأَمْصَارِ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْقُدْرَةِ عَلَى أُمُورِ الدُّنْيَا .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ مُعْتَبَرٍ: لِأَنَّهُ يَزُولُ فَيَفْتَقِرُ الْغَنِيُّ وَيَسْتَغْنِي الْفَقِيرُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ فَقِيرٌ يُعْطِي جَهْدَهُ يَعْنِي مُقِلًّا لَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا يَزْهَدُ فِيهِ لِقِلَّتِهِ .
وَرُوِيَ عَنْهُ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: خَيْرُ أُمَّتَيِ الَّذِينَ لَمْ يُوَسَّعْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَبْطَرُوا ، وَلَمْ يُقَتَّرْ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْأَلُوا ثُمَّ إِذَا جُعِلَ الْمَالُ شَرْطًا فِي الْكَفَاءَةِ لَيْسَ التَّمَاثُلُ فِي قَدْرِهِ