فهرس الكتاب
فَصْلٌ: ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"أَوْ سَقِيمًا"وَفِيهِ رِوَايَتَانِ: أَحَدُهُمَا: مُؤْلِمًا يَعْنِي ذَا الْمَرَضِ الْمُؤْلِمِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: مُوَلِّيًا يَعْنِي ذَا الْمَرَضِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ لِفَقْدِ تَمْيِيزِهِ كَالْبِرْسَامِ وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مُؤْلِمًا نُظِرَ فِي أَلَمِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ ، كَانَ عَلَى وِلَايَتِهِ وَإِنْ كَانَ أَلَمُهُ عَظِيمًا قَدْ قَطَعَهُ عَنِ الْفِكْرِ وَصَرَفَهُ عَنِ الْحَظِّ وَالصَّلَاحِ ، فَلَا وِلَايَةَ لَهُ لِفَقْدِ الْمَقْصُودِ بِهَا مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مَرَضُهُ مُوَلِّيًا عَلَيْهِ كَإِفَاءِ الْمُبَرْسَمِ ، فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَ مِنْهُ فِي حَالِ إِغْمَائِهِ ، وَفِي بُطْلَانِ وِلَايَتِهِ وَجْهَانِ: الجزء التاسع < 119 > أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَتْ لِزَوَالِ عَقْلِهِ بِالْجُنُونِ ، فَعَلَى هَذَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ: لِأَنَّ إِعْفَاءَ الْمَرِيضِ اسْتِرَاحَةٌ بِالنَّوْمِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى فَرَّقْنَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرَضِ الْمُؤْلِمِ الَّذِي لَيْسَ بِاسْتِرَاحَةٍ فِي إِبْطَالِ الْوِلَايَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَنُوبُ عَنْهُ الْحَاكِمُ فِي التَّزْوِيجِ وَلَا تَنْتَقِلُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .