فهرس الكتاب
فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَقَعَ النِّكَاحَانِ مَعًا وَلَا يَسْبِقُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ اذا تزوجت المرأة بزوجين ، فَالنِّكَاحَانِ بَاطِلَانِ: لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ ذَاتَ زَوْجَيْنِ ، وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ ذَا زَوْجَتَيْنِ: لِأَنَّ اشْتِرَاكَ الزَّوْجَيْنِ فِي نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَقْضِي إِلَى اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ وَفَسَادِ الْأَنْسَابِ ، وَلَيْسَ هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِي الزَّوْجِ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ ، وَإِذَا لَمْ يَصِحَّ اجْتِمَاعُ النِّكَاحَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ تَصْحِيحُ أَحَدِهِمَا أَوْلَى مِنْ فَسَادِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَا بَاطِلَيْنِ ، فَإِذَا بَطَلَ النِّكَاحُ بِمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَخْلُ حَالُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: الجزء التاسع < 124 > إِحْدَاهَا: أَنْ لَا يَكُونَ قَدْ دَخَلَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، فَهِيَ خَلِيَّةٌ وَلَا مَهْرَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِفَسَادِ عَقْدِهِ وَعَدَمِ إِصَابَتِهِ ، وَلِأَيِّهِمَا شَاءَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَيْهَا .
وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ: أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ لِلدَّاخِلِ بِهَا ، وَمَا قَدْ مَضَى مِنَ الدَّلِيلِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ كَافٍ فِي هَذِهِ ، وَيَكُونُ نِكَاحُ الدَّاخِلِ بِهَا بَاطِلًا كَغَيْرِ الدَّاخِلِ: لِأَنَّ الدَّاخِلَ بِهَا عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ ، وَعَلَيْهَا مِنْهُ الْعِدَّةُ ، وَلَهُ أَنْ يَسْتَأْنِفَ نِكَاحَهَا فِي زَمَانِ عِدَّتِهَا مِنْهُ ، وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الدَّاخِلِ بِهَا مَهْرٌ وَلَا لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ .
وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ