فهرس الكتاب

الصفحة 9464 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَيُشَكَّ أَيُّهُمَا هُوَ السَّابِقُ تزويج المرأة بزوجين فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَصِيرَ الشَّكُّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْيَقِينِ ، فَيَكُونُ النِّكَاحَانِ مَوْقُوفَيْنِ عَلَى مَا يُرْجَى مِنْ زَوَالِ الشَّكِّ بِعُودُ الْيَقِينِ: لِأَنَّ طُرُوءَ الشَّكِّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْيَقِينِ يَجُوزُ أَنَّ يَتَعَقَّبَهُ يَقِينٌ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ ذَاتَ زَوْجٍ قَدْ جُهِلَ عَيْنُهُ فَتُمْنَعُ مِنَ الْأَزْوَاجِ ، وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِصَابَتُهَا إِلَّا بَعْدَ الْيَقِينِ بِأَنَّهُ الْأَسْبَقُ نِكَاحًا .

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ مُقَارِنًا لِلْعَقْدِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ يَقِينٌ ، فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ مَوْقُوفًا: لِأَنَّهُ لَيْسَ يُتَوَقَّعُ زَوَالُ الشَّكِّ بِعَوْدِ الْيَقِينِ ، وَإِذَا امْتَنَعَ وَقَفُ النِّكَاحَيْنِ كَانَا بَاطِلَيْنِ وَهَلْ يَفْتَقِرُ بُطْلَانُهُمَا إِلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُفْتَقَرُ إِلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ وَيَكُونُ الْجَهْلُ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ فَسْخًا: لِأَنَّ الْجَهْلَ بِعَيْنِ الْأَسْبَقِ هُوَ الْمَانِعُ مِنْ تَعْيِينِ الْأَصَحِّ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَقَعَ بِهِ الْفَسْخُ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ: لِأَنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَهُمَا زَوْجٌ ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَيُّهُمَا الزَّوْجُ فَلَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ الَّذِي لَهُ مَدْخَلٌ فِي فَسْخِ الْمَنَاكِحِ ، فَإِنْ قِيلَ بِوُقُوعِ الْفَسْخِ بِالْجَهْلِ دُونَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ كَانَ فَسْخًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، كَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت