فهرس الكتاب

الصفحة 9475 من 19271

فَصْلٌ: وَإِذَا قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَةٍ: أَنْتِ زَوْجَتِي ، فَصَدَّقَتْهُ ، ثَبَتَ حُكْمُ نِكَاحِهِمَا بِالتَّصَادُقِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُمَا بِالتَّصَادُقِ حَتَّى يُرَى دَاخِلًا عَلَيْهَا وَخَارِجًا مِنْ عِنْدِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَا فِي سَفَرٍ .

وَحُكِيَ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ ، وَمَذْهَبُهُ فِي الْجَدِيدِ أَصَحُّ: لِأَنَّهُ لَيْسَ ظُهُورُ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الِاعْتِرَافِ .

وَإِذَا صَحَّ النِّكَاحُ بِهَذَا التَّصَادُقِ عَلَيْهِ ، فَأَيُّهُمَا مَاتَ وِرِثَهُ صَاحِبُهُ ، وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ: هَذِهِ زَوْجَتِي وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ ، فَإِنْ مَاتَ وَرِثَتْهُ ، وَإِنْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا .

نَصَّ عَلَيْهَا الشَّافِعِيُّ فِي"الْأُمِّ"، لَا أَنَّهُ اعْتَرَفَ لَهَا بِمَا لَمْ يُعْتَرَفْ لَهُ بِمِثْلِهِ فَوَرِثَتْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: هَذَا زَوْجِي ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ ، وَرِثَهَا إِنْ مَاتَتْ ، وَلَمْ تَرِثْهُ إِنْ مَاتَ: لِلْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي"الْإِمْلَاءِ"، قَالَ فِيهِ: وَلَوْ تَزَوَّجَّ رِجْلٌ امْرَأَةً مِنْ وَلِيِّهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا ، فَقَالَ وَارِثُهُ زَوْجُكِ وَلِيُّكِ بِغَيْرِ إِذْنِكِ فَنِكَاحُكِ بَاطِلٌ وَلَا مِيرَاثَ لَكِ ، وَقَالَتْ: بَلْ زَوَّجَنِي بِإِذْنِي فَلِي الْمِيرَاثُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا: لِأَنَّ إِذْنَهَا لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت