فهرس الكتاب
لِطَلَبِ الْحَظِّ لَهَا فِي الْتِمَاسِ مَنْ هُوَ أَكْفَأُ وَأَغْنَى ، فَإِذَا صَارَ زَوْجًا انْصَرَفَ نَظَرُهُ إِلَى حَظِّ نَفْسِهِ دُونَهَا ، فَعُدِمَ فِي عَقْدِهِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ فَصَارَ مَمْنُوعًا مِنْهُ ، وَلَيْسَتِ الْآيَةُ دَلِيلًا عَلَى مَا اخْتَلَفَا فِيهِ مِنْ جَوَازِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ فَهُوَ: إِنَّ هَذَا فِي حَالِ تَزْوِيجِهِ بِهَا قَدْ خَرَجَ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا لَهَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ انْصِرَافِهِ عَمَّا وُضِعَ لَهُ الْوَلِيُّ مِنْ طَلَبِ الْحَظِّ لَهَا إِلَى طَلَبِ الْحَظِّ لِنَفْسِهِ .
فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ: فَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} مَخْصُوصٌ بِجَوَازِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ حَالُ غَيْرِهِ .
فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنِ اعْتَبَرَ الْوَلِيَّ فِي نِكَاحِهِ ، فَيَقُولُ لَمْ يَكُنْ لِصَفِيَّةَ وَلِيٌّ غَيْرُهُ ، فَصَارَ فِي عَقْدِهِ عَلَيْهَا كَالْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَجِدْ لِوَلِيَّتِهِ وَلِيًّا سِوَاهُ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ ، فَيَكُونُ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ أَنَّهُ نِكَاحٌ بِوَلِيٍّ: فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَكُونُ وَلِيًّا لَهَا إِذَا تَزَوَّجَهَا: لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ زَوَالِ مَعْنَى الْوِلَايَةِ عَنْهُ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْبَاذِلَ غَيْرُ الْعَائِلِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ كُفْءٌ لَهَا لِمُنَاسَبَتِهِ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى وَلِيٍّ يَلْتَمِسُ الْكَفَاءَةَ ، وَهِيَ لَيْسَتْ مُعْتَبَرَةٌ بِالنَّسَبِ وَحْدَهُ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ لَا