فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنْ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ فِي دَرَجَتِهِ مِنْ أَوْلِيَائِهَا أَحَدٌ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُ لَمْ تَنْتَقِلِ الْوِلَايَةُ إِلَى الْبَعِيدِ ، وَزَوَّجَهُ الْحَاكِمُ بِهَا .
وَقَالَ قَتَادَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ فَيُزَوِّجُهَا مِنْهُ ، وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ وِلَايَتَهُ لَمْ تَبْطُلْ بِهَذَا الْقَصْدِ فَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهُ إِلَى الْأَبْعَدِ ، وَصَارَ بِخِطْبَتِهَا كَالْعَاضِلِ الجزء التاسع < 130 > فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ هُوَ الْحَاكِمُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِوِلَايَةِ النَّسَبِ وَعَدَلَ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ حَتَّى يُزَوِّجَهُ بِهَا ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ هُوَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وأراد أن يزوجها من نفسه فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ: لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ، وَأَنَّ الْحُكَّامَ كُلَّهُمْ مِنْ قَبْلِهِ ، كَمَا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَفِيَّةَ بِنَفْسِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ حُكَّامِ الْوَقْتِ لِوِلَايَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ فَهُمْ بِخِلَافِ وُكَلَائِهِ ، وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَقْلِيدِ الْحُكَّامِ وَنَائِبٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي تَقْلِيدِ الْوُكَلَاءِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ مَاتَ بَطَلَتْ وِلَايَةُ وُكَلَائِهِ وَلَنْ تَبْطُلَ وِلَايَةُ حُكَّامِهِ ، وَلِذَلِكَ تَحَاكَمَ عُمَرُ وَأُبَيُّ بْنُ