فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ الصَّبِيَّةَ عَبْدًا ، وَلَا غَيْرَ كُفْءٍ ، وَلَا مَجْنُونًا ، وَلَا مَخْبُولًا ، وَلَا مَجْذُومًا ، وَلَا أَبْرَصَ ، وَلَا مَجْبُوبًا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .
عَلَى الْأَبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْحَظَّ لَهَا فِي اخْتِيَارِ الْأَزْوَاجِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ الصَّغِيرَةَ عَبْدًا ، وَلَا مُدَبَّرًا ، وَلَا مُكَاتَبًا ، وَلَا مَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ لِنَقْصِهِمْ بِالرِّقِّ عَنْ حَالِ الْأَحْرَارِ ، أَوْ لَا يُزَوِّجَهَا غَيْرَ كُفْءٍ: لِمَا يَلْحَقُهَا مِنَ الْعَارِ ، وَلَا يُزَوِّجَهَا مَجْنُونًا: لِأَنَّهُ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا ، وَلَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا ، وَلَا يُزَوِّجَهَا مَخْبُولًا ، وَالْمَخْبُولُ هُوَ الزَّائِلُ الْعَقْلِ كَالْمَجْنُونِ إِلَّا أَنَّ الْمَجْنُونَ هُوَ الْمُجَنَّدُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ عَدَاؤُهُ وَالْمَخْبُولُ هُوَ الجزء التاسع < 136 > السَّاكِنُ الْمَأْمُونُ الْعَدْوَى ، وَلَا يُزَوِّجَهَا مَجْذُومًا ، وَلَا أَبْرَصَ: لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُمَا ، وَرُبَّمَا حَدَثَ مِنْهُمَا عَدْوَى إِلَيْهَا وَإِلَى الْوَلَدِ ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: فِرُّوا مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكُمْ مِنَ الْأَسَدِ .
وَلَا يُزَوِّجَهَا خَصِيًّا وَلَا مَجْبُوبًا: لِنَقْصِهِمَا بِالْخِصَا وَالْجَبِّ عَنْ كَمَالِ الِاسْتِمْتَاعِ .