فهرس الكتاب

الصفحة 9507 من 19271

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَمَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ مَمْنُوعَةٌ مِنَ السَّيِّدِ حَتَى يَقْضِيَ دَيْنًا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ وَيَحْدُثَ لَهُ حَجْرًا ثُمَّ هِيَ أَمَتُهُ ، وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يُزَوِّجَهَا دُونَ الْعَبْدِ ، أَوِ الْعَبْدُ دُونَ السَّيِّدِ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَالْمَرْهُونِ عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ دُيُونِ مُعَامَلَاتِهِ: لِضَعْفِ ذِمَّتِهِ بِالرِّقِّ ، فَصَارَ مَا فِي يَدِهِ مُسْتَحَقًّا فِي دُيُونِهِ ، وَلَوِ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ العبد المأذون له ، لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ وَطْؤُهَا بِحَالٍ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُهَا ، فَأَمَّا السَّيِّدُ إِذَا أَرَادَ وَطْأَهَا ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مِنْ مُعَامَلَاتِهِ ، فَالسَّيِّدُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا لِتَعَلُّقِ دَيْنِهِ بِهَا ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ الْمَرْهُونَةِ لِمَا يُفْضِي إِلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنَ الْإِحْبَالِ الَّذِي رُبَّمَا أَدَّى إِلَى التَّلَفِ ، وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهَا لِإِفْضَائِهِ إِلَى نُقْصَانِ ثَمَنِهَا ، وَسَوَاءً كَانَ الدَّيْنُ الْبَاقِي مِنْ ثَمَنِهَا أَوْ مِنْ ثَمَنِ غَيْرِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ فَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ قَضَى الْعَبْدُ جَمِيعَ دُيُونِهِ أَوْ قَضَاهَا السَّيِّدُ عَنْهُ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَبْدَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُعِيدَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ ، وَيَمْنَعَهُ مِنَ التِّجَارَةِ ، فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَ الْأَمَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت