فهرس الكتاب
الجزء التاسع < 140 > مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا وِلَايَةَ لِلْعَبْدِ بِحَالٍ وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِهِمَا لَمُ يَجُزْ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ .
لَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ وِلَايَةَ النِّكَاحِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ مُنَاسَبِيهِ لِنَقْصِهِ بِالرِّقِّ .
فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ وِلَايَةَ نَفْسِهِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوِلَايَةَ عَلَى غَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ ، وَمِنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ: لِأَنَّ أَحْكَامَ الرِّقِّ عَلَيْهِمْ جَارِيَةٌ ، وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ عَنْهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ نَسَبًا مِنَ الْأَحْرَارِ .
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ وَمَنْ ذَكَرْنَا وَكِيلًا نَائِبًا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا نَائِبًا عَلَى الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ وَمِنَ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ .
وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الطِّيبِ بْنِ سَلَمَةَ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ ، وَلَا عَنِ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ .
وَقَدْ مَضَى تَعْلِيلُ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الْوَلِيِّ فِي الْبَذْلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ فِيهِ عَنِ الزَّوْجِ فِي الْقَبُولِ: لِأَنَّ النِّيَابَةَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجَةِ وِلَايَةٌ ، وَمِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ وَكَالَةٌ ، وَالْعَبْدُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَلِيًّا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَكِيلًا ، فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ:"وَلَوِ اجْتَمَعَا عَلَى تَزْوِيجِهَا لَمْ يَجُزْ"فَيَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ وَالْعَبْدَ لَوِ