فهرس الكتاب

الصفحة 9520 من 19271

فَصْلٌ: فَإِذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ النِّكَاحِ ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ ، وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا ، وَلَا يَكُونُ لِلْعَقْدِ تَأْثِيرٌ فِي لُزُومِ شَيْءٍ مِنَ الْأَحْكَامِ ، وَإِنْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ ، وَلَهَا حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْبَلَهَا .

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَائِلًا لَمْ تَحْبَلْ .

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَحْبَلَهَا تَعَلَّقَ بِدُخُولِهِ بِهَا حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ مُهْرَ مِثْلِهَا بِالْإِصَابَةِ دُونَ الْمُسَمَّى: لِأَنَّ فَسَادَ الْعَقْدِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِحْقَاقِ مَا سُمِّيَ فِيهِ ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لِبُضْعِهَا لِشُبْهَةٍ ، فَلَزِمَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ .

وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا: لِأَنَّهَا إِصَابَةٌ تُوجِبُ لُحُوقَ النَّسَبِ ، فَأَوْجَبَتِ الْعِدَّةَ ، وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي زَمَانِ الْعِدَّةِ: لِارْتِفَاعِ الْعَقْدِ الَّذِي تَسْتَحِقُّ بِهِ النَّفَقَةَ .

فَإِذَا غُرِّمَ الزَّوْجُ بِالْإِصَابَةِ مَهْرَ الْمِثْلِ ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا - وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ -: يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ: لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ إِلَى غُرْمِهِ ، فَصَارَ كَالشَّاهِدِ إِذَا أَوْجَبَ بِشَهَادَتِهِ غُرْمًا ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا لَزِمَهُ غُرْمُ مَا أَغْرَمَ .

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْغَارِّ: لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ اسْتِمْتَاعِهِ الَّذِي لَا يَنْفَكُّ مِنْ غُرْمٍ ، إِمَّا الْمُسَمَّى إِنْ صَحَّ الْعَقْدُ ، أَوْ مَهْرُ الْمِثْلِ إِنْ فَسَدَ ، فَإِذَا قُلْنَا: لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت