فهرس الكتاب

الصفحة 9540 من 19271

الجزء التاسع < 153 > وَلِأَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ: لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْعَرَبِيَّةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْعَقْدِ مَعْنَى اللَّفْظِ دُونَ اللَّفْظِ ، وَالتَّمْلِيكُ فِي مَعْنَى النِّكَاحِ ، فَصَحَّ بِهِ الْعَقْدُ كَالنِّكَاحِ .

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [ الْأَحْزَابِ: 50 ] .

فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى النِّكَاحَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ خَالِصًا لِرَسُولِهِ دُونَ أُمَّتِهِ ، فَإِنْ قِيلَ: فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا اللَّهُ لَهُ خَالِصَةً مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا إِذْنٌ فِيهِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِي مُجَرَّدِ الطَّلَبِ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ .

قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ ، فَذَهَبَ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا أُمُّ شَرِيكٍ .

قَالَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ .

وَالثَّانِي: أَنَّهَا خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ .

قَالَتْهُ عَائِشَةُ .

وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ أُمُّ الْمَسَاكِينِ .

قَالَهُ الشَّعْبِيُّ .

فَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ إِلَى مَا شَاءَ لَهُ مِنَ التَّخْصِيصِ ، لَكَانَ فِعْلُهُ دَلِيلًا عَلَيْهِ .

وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت