عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ .
وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ .
وَتَأْوِيلُ مَنْ قَرَأَ بِالْكَسْرِ إِنْ وَهَبَتْ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ .
وَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ فَهُوَ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْفَتْحِ"أَنْ وَهَبَتْ"عَلَى الْمَاضِي ، وَتَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ سِيَاقُ الْآيَةِ دَلِيلًا عَلَى التَّخْصِيصِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ [ الْأَحْزَابِ: 50 ] حِكَايَةٌ لِلْحَالِ ، وَقَوْلُهُ: إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ: خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ مُوَاجَهَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ بِالْحِكْمَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَسُولِهِ طَلَبٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا إِلَّا عَلَى ابْتِدَاءِ الْحُكْمِ وَبَيَانِ التَّخْصِيصِ .
فَإِنْ قِيلَ: إِنَّمَا خُصَّ بِسُقُوطِ الْمَهْرِ: لِيَكُونَ اخْتِصَاصُهُ بِهِ مُفِيدًا ، وَلَمْ يُخَصَّ أَنْ يَعْقِدَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ: لِأَنَّ اخْتِصَاصَهُ بِهِ غَيْرُ مُفِيدٍ ، قِيلَ: بَلْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْأَمْرَيْنِ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ الْآيَةِ ، وَلِيَكُونَ اخْتِصَاصُهُ بِحُكْمِ اللَّفْظِ فِي سُقُوطِ الْمَهْرِ هُوَ الْمُفِيدُ لِاخْتِصَاصِهِ بِنَفْسِ اللَّفْظِ: لِأَنَّهُ لَوِ انْعَقَدَ نِكَاحُ غَيْرِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ لَتَعَدَّى حُكْمُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، فَيَبْطُلُ التَّخْصِيصُ ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ السُّنَّةِ مَا رَوَاهُ أَبُو شَيْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ: إِنَّ النِّسَاءَ