فهرس الكتاب

الصفحة 9543 من 19271

وَالنِّكَاحُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَارِيَةِ وَالْإِجَارَةِ فَكَذَلِكَ بِمَا اقْتَضَاهُمَا مِنَ الْهِبَةِ ، وَلِأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي عَقْدٍ لَوْ صَارَتْ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِ لَبَطَلَتْ حَقَائِقُ الْعُقُودِ: لَأَنَّ لَفْظَ الْكِتَابَةِ تَقُومُ مَقَامَ التَّصْرِيحِ بِالنِّيَّةِ ، وَهِيَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهَا الشُّهُودُ وَالْمَشْرُوطُونَ فِي النِّكَاحِ إِلَّا بِالِاخْتِيَارِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِقْرَارِ ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ يُنَافِيَانِ النِّكَاحَ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ ابْتَاعَهَا أَوِ اسْتَوْهَبَهَا بَطَلَ نِكَاحُهَا ، وَمَا نَافَى النِّكَاحَ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالطَّلَاقِ ، وَلِأَنَّهُ لَفْظٌ يُوضَعُ لِإِسْقَاطِ مَا فِي الذِّمَمِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ النِّكَاحُ كَالْإِبْرَاءِ ، وَلِأَنَّهُ لَوِ انْعَقَدَ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْبَيْعِ لَانْعَقَدَ الْبَيْعُ بِلَفْظِ النِّكَاحِ ، وَفِي امْتِنَاعِ هَذَا إِجْمَاعٌ وَامْتِنَاعِ ذَلِكَ حِجَاجٌ .

فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"قَدْ مَلَكْتَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ"فَهُوَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ النَّيْسَابُورِيَّ قَالَ: وَهِمَ فِيهِ مَعْمَرٌ ، فَإِنَّهُ مَا رَوَى"قَدْ مَلَكْتَهَا"إِلَّا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ ، وَفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَنَّهُ قَالَ: زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرَآنِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَثْبَتُ لِكَثْرَةِ عَدَدِ الرُّوَاةِ ، وَإِنَّهُمْ خَمْسَةُ عُلَمَاءَ ، ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت