تَسْتَعْمِلُ الرِّوَايَتَيْنِ فَتُحْمَلُ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى قَدْ"زَوَّجْتُكَهَا"عَلَى حَالِ الْعَقْدِ ، وَمَنْ رَوَى"قَدْ مَلَكْتَهَا"عَلَى الْإِخْبَارِ بِعَقْدٍ عَمَّا مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى أَحْكَامِ الْبَيْعِ بِأَنَّهُ عَقْدٌ يُقْصَدُ بِهِ التَّمْلِيكُ ، فَهُوَ أَنَّ لِأَصْحَابِنَا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ: لِأَنَّ التَّمْلِيكَ مِنْ أَحْكَامِ الْبَيْعِ ، فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ الْبَيْعُ ، فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الْأَصْلُ .
وَالثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يَنْعَقِدُ بِهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ فِي انْعِقَادِ الْبَيْعِ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ وُجُودَ التَّمْلِيكِ فِيهِ عَلَى عُمُومِهِ ، وَقُصُورُهُ فِي النِّكَاحِ عَلَى الْعُمُومِ: لِأَنَّهُ يَمْلِكُ كُلَّ الْمَبِيعِ ، وَلَا الجزء التاسع < 155 > يَمْلِكُ مِنَ الْمَنْكُوحَةِ إِلَّا الِاسْتِمْتَاعَ ، وَهَكَذَا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى شِرَاءِ الْإِمَاءِ ، وَأَمَّا تَعْلِيلُهُمْ بِنِكَاحِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَعْلِيلٌ يَدْفَعُ النَّصَّ فَكَانَ مُطَّرَحًا .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا خَصَّ سُقُوطَ الْمَهْرِ جَازَ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِاللَّفْظِ الَّذِي يَقْتَضِي سُقُوطَ الْمَهْرِ ، ثُمَّ الْمَعْنَى فِي لَفْظِ النِّكَاحِ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ، وَالْبَيْعُ وَالْهِبَةُ صَرِيحَانِ فِي غَيْرِهِ .
وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الطَّلَاقِ فِي وُقُوعِهِ بِالصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ ، هُوَ أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ غَلُظَ بِشُرُوطٍ لَمْ تُعْتَبَرْ فِي الطَّلَاقِ ، فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ فِي تَخْفِيفِ شُرُوطِهِ ، عَلَى أَنَّ