النِّكَاحَ شَهَادَةٌ مَشْرُوطَةٌ لَا تَتَحَقَّقُ فِي الْكِنَايَةِ فَلَمْ يَنْعَقِدْ بِالْكِنَايَةِ ، وَلَيْسَ فِي الطَّلَاقِ شَهَادَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَوَقَعَ بِالْكِنَايَةِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعَقْدِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ النكاح فَشَرْحٌ لِمَذْهَبِنَا فِيهِ بَيَانٌ لِلِانْفِصَالِ عَنْهُ ، وَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا - حَكَاهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ -: أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ ، سَوَاءً كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا كَمَا أَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا يَجُوزُ بِالْعَجَمِيَّةِ وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، فَعَلَى هَذَا سَقَطَ السُّؤَالُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ مَشْهُورٌ ، قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا -: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْعَجَمِيَّةِ سَوَاءً كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا: لِأَنَّ لَفْظَهُ بِالْعَجَمِيَّةِ صَرِيحٌ ، فَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الْكِنَايَةِ بِالْعَرَبِيَّةِ: لِأَنَّ فِي كِنَايَةِ الْعَرَبِيَّةِ احْتِمَالًا ، وَلَيْسَ فِي صَرِيحِ الْعَجَمِيَّةِ احْتِمَالٌ ، وَخَالَفَ الْقُرْآنَ الْمُعْجِزَ: لِأَنَّ إِعْجَازَهُ وَنَظْمَهُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى يَزُولُ عَنْهُ إِذَا عُدِلَ عَنْ لَفْظِهِ الْعَرَبِيِّ إِلَى الْكَلَامِ الْعَجَمِيِّ .
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ -: أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَاقِدُهُ يُحْسُنُ الْعَرَبِيَّةَ ، لَمْ يَنْعَقِدْ بِالْعَجَمِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ انْعَقَدَ بِالْعَجَمِيَّةِ ، كَأَذْكَارِ الصَّلَاةِ تُجْزِئُ بِالْعَجَمِيَّةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ ، وَلَا تُجْزِئُ لِمَنْ يُحَسِنُهَا ، فَعَلَى