فهرس الكتاب
يَقْبَلْهَا الزَّوْجُ وَالْخَمْسِمِائَةَ لَمْ يَرْضَ بِهَا الْمَوْلَى .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَنْعَقِدُ عَلَى صَدَاقِ خَمْسِمِائَةٍ: لِأَنَّهَا أَقَلُّ فَصَارَا مُجْتَمِعَيْنِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ تَفَرَّدَ الْوَلِيُّ بِالزِّيَادَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَأَمَّا الْحَالُ الثَّانِيَةُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا ، وَلَا يَذْكُرَ قَبُولَ الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ النِّكَاحُ بِقَبُولِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُسَمَّى: لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْقَبُولِ ، وَلِيَكُونَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَلْزَمُ فِيهِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى بِقَبُولِ النِّكَاحِ وَالَّذِي يَتَضَمَّنُهُ كَالْبَيْعِ إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ عَبْدِي بِأَلْفٍ ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: قَبِلْتُ هَذَا الْبَيْعَ لَزِمَهُ ذَلِكَ الثَّمَنُ ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي قَبُولِهِ ، كَذَلِكَ النِّكَاحُ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِثَمَنٍ ، فَكَانَ قَبُولُهُ الْبَيْعَ قَبُولًا لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ فِي قَبُولِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ النِّكَاحُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ بِغَيْرِ الصَّدَاقِ فَلَمْ يَكُنْ قَبُولُهُ لِنِكَاحٍ قَبُولًا لِمَا يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الصَّدَاقِ حَتَّى يُصَرِّحَ بِهِ فِي قَبُولِهِ .
وَأَمَّا الْحَالُ الثَّالِثَةُ: وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ وَيُمْسِكُ ، فَلَا يَذْكُرُ النِّكَاحَ وَلَا الصَّدَاقَ فِي قَبُولِهِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ هَاهُنَا ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَرِيحًا فِي كِتَابِ"الْأُمِّ"وَرَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ ، وَقَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ النِّكَاحَ بَاطِلٌ .
الجزء التاسع < 160 > وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَهُ فِي