فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَأَمَّا عَقْدُهُ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ ، فَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ فَيَقُولُ لِلْوَلِيِّ: زَوِّجْنِي بِنْتَكَ عَلَى صَدَاقِ أَلْفٍ ، فَيَقُولُ الْأَبُ: قَدْ زَوَّجْتُكَهَا عَلَى هَذَا الصَّدَاقِ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَلَا يَحْتَاجُ الزَّوْجُ إِلَى أَنْ يَعُودَ فَيَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ نِكَاحَهَا وَوَافَقَهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ ، وَكَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إِذَا ابْتَدَأَ الْمُشْتَرِي ، فَقَالَ: بِعْنِي عَبْدَكَ بِأَلْفٍ ، فَقَالَ: قَدْ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِهَا حكم البيع ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَلَمْ يَحْتَجِ الْمُشْتَرِي أَنْ يَقُولَ بَعْدَهُ: قَدْ قَبِلْتُ .
وَخَالَفَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْبَيْعِ فَقَالَ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَعُودَ الْمُشْتَرِي فَيَقُولُ: قَدْ قَبِلْتُ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ شُرُوطَ النِّكَاحِ أَغْلَظُ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ ، فَكَانَ مَا يَصِحُّ بِهِ النِّكَاحُ أَوْلَى أَنْ يَصِحَّ بِهِ الْبَيْعُ ، فَإِذَا صَحَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَمَامِ الْعَقْدِ بِالطَّلَبِ وَالْإِيجَابِ كَتَمَامِهِ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ كَانَ الْبَذْلُ هُوَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الْوَلِيُّ ، وَالْقَبُولُ مَا أَجَابَ بِهِ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الطَّلَبَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ الزَّوْجُ ، وَالْإِيجَابَ مَا أَجَابَ بِهِ الْوَلِيُّ ، فَيَكُونُ النِّكَاحُ مُنْعَقِدًا مِنْ جِهَةِ الْوَلِيِّ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِالْبَذْلِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، أَوْ بِالْإِيجَابِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا .
وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ مُنْعَقِدٌ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا بِالطَّلَبِ إِنْ كَانَ مُبْتَدِئًا ، وَبِالْقَبُولِ إِنْ كَانَ مُجِيبًا ، فَصَارَ طَلَبُ الزَّوْجِ فِي الِابْتِدَاءِ قَبُولًا فِي الِانْتِهَاءِ ، وَقَبُولُهُ فِي