فهرس الكتاب
عَلَى سَوَاءٍ كَانَ حَمْلُهُ عَلَى أَشْهَرِهِمَا أَوْلَى ، وَالْأَحْمَرُ مِنَ الشَّفَقَيْنَ أَشْهَرُ فِي اللِّسَانِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَبَغْتُ ثَوْبِي شَفَقًا ، وَقِيلَ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ [ الِانْشِقَاقِ: ] .
أَنَّهُ الْحُمْرَةُ .
قَالَ الشَّاعِرُ: رَمَقْتُهَا بِنَظْرَةٍ مِنْ ذِي عَلَقْ قَدْ أَثَّرَتْ فِي خَدِّهَا لَوْنَ الشَّفَقِ وَرَوَى حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَلَاثَةٍ"."
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقَمَرَ يَسْقُطُ فِي الثَّالِثَةِ قَبْلَ الشَّفَقِ الْأَبْيَضِ وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} صَلَّى عِشَاءَ الْآخِرَةِ قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ ، وَبِالْإِجْمَاعِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ قَبْلَ الْأَحْمَرِ فَثَبَتَ أَنَّهُ صَلَّاهَا بَعْدَ الْأَحْمَرِ وَقَبْلَ الْأَبْيَضِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ فَقَدْ وَجَبَتِ الصَّلَاةُ وَالشَّافِعِيُّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ أَسْنَدَهُ غَيْرُهُ ، وَلِأَنَّ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْأَعْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ أَنَّهُمْ عَلَى إِقَامَتِهَا عِنْدَ سُقُوطِ الْأَحْمَرِ لَا يَتَنَاكَرُونَهُ بَيْنَهُمْ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي فِعْلِهِ مَعَ اخْتِلَافِهِمْ ، وَلِأَنَّ الشَّفَقَ الْأَبْيَضَ قَدْ رُوعِيَ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ وَبَعْضِ الْبُلْدَانِ فَوُجِدَ لَابِثًا إِلَى