فهرس الكتاب
طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَرُوِيَ عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: رَاعَيْتُهُ فَلَمْ يَغِبْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ .
وَكَانَ يَتَنَقَّلُ مِنْ جَوٍّ إِلَى جَوٍّ ، وَحَكَى أَبُو عُبَيْدٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ إِذَا رَاعَاهُ فِي جِبَالِ الْيَمَنِ ، فَلَمْ يَغِبْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَإِذَا كَانَ الْأَبْيَضُ بِهَذِهِ الْحَالِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ وَقْتًا لِصَلَاةٍ ، وَلِأَنَّ الطَّوَالِعَ ثَلَاثَةٌ الْفَجْرَانِ ، وَالشَّمْسُ ، وَالْغَوَارِبُ ثَلَاثَةٌ الشَّفَقَانِ ، وَالشَّمْسُ ، فَلَمَّا وَجَبَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ بِالطَّالِعِ الْأَوْسَطِ وَهُوَ الْفَجْرُ الصَّادِقُ اقْتَضَى أَنْ تَجِبَ الْعِشَاءُ بِالْغَارِبِ الْأَوْسَطِ - وَهُوَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ - وَلِأَنَّ صَلَاةَ الصُّبْحِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ وَصَلَاةَ الْعِشَاءِ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَلَمَّا وَجَبَتِ الصُّبْحُ بِأَقْرَبِ الْفَجْرَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ ، اقْتَضَى أَنْ تَجِبَ الْعِشَاءُ بِأَقْرَبِ الشَّفَقَيْنِ مِنَ الشَّمْسِ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ تَجِبُ بِانْتِقَالِ أَحَدِ النَّيِّرَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِأَنْوَرِهِمَا كَالصُّبْحِ وَأَمَّا الْآيَةُ فَتَأْوِيلُ الْغَسَقِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَأَحَدُ تَأْوِيلَيْهِ أَنَّهُ إِقْبَالُ اللَّيْلِ وَدُنُوُّهُ ، فَسَقَطَ الدَّلِيلُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ الجزء الثاني < 25 > وَالثَّانِي: أَنَّهُ اجْتِمَاعُ اللَّيْلِ وَظُلْمَتُهُ ، فَعَلَى هَذَا قَدْ يُظْلِمُ اللَّيْلُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى وَقْتِهَا الثَّانِي ، وَكَذَا الْجَوَابُ عَنِ اسْوِدَادِ الْأُفُقِ ، وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ فَمَدْفُوعٌ بِمُعَارَضَتِنَا لَهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنِ اسْتِدْلَالِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ -