خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَثَمَانٍ: لِيَعْدِلَ عَنِ التِّسْعِ إِلَى أَقْرَبِ الْأَعْدَادِ إِلَيْهِمْ لَا لِأَبْعَدِهِ مِنْهُمْ: لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْعَدْلِ فِي تِسْعٍ وَيَقْدِرُ عَلَى الْعَدْلِ فِي ثَمَانٍ ، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالُوهُ لَكَانَ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْعَدْلِ فِي تِسْعٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ إِلَّا وَاحِدَةً ، وَلَمَا جَازَ لَهُ اثْنَتَانِ وَلَا ثَلَاثٌ وَلَا أَرْبَعٌ .
وَهَذَا مَدْفُوعٌ بِالْإِجْمَاعِ ، ثُمَّ الدَّلِيلِ مَعَ نَصِّ السُّنَّةِ: أَنَّ غَيْلَانَ بْنَ سَلَمَةَ الثَّقَفِيَّ أَسْلَمَ ، وَمَعَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ وَأَسْلَمَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَسْلَمَ مَعَهُ خَمْسٌ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ: أَمْسِكْ أَرْبَعًا وَفَارِقْ وَاحِدَةً وَلِأَنَّهُ مَا جَمَعَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} أَحَدٌ تَقْيِيدًا بِفِعْلِهِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ مَعَ رَغْبَتِهِمْ فِي الِاسْتِكْثَارِ وَحِرْصِهِمْ عَلَى طَلَبِ الْأَوْلَادِ ، وَأَنَّهُمْ قَدِ اسْتَكْثَرُوا مِنَ الْإِمَاءِ وَاقْتَصَرُوا عَلَى أَرْبَعٍ مِنَ النِّسَاءِ ، فَدَلَّ ذَلِكَ مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى حَظْرِ مَا عَدَاهُ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} ، فَقَدْ خُصَّ فِي النِّكَاحِ بِمَا حَرُمَ عَلَى سَائِرِ أُمَّتِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ أُبِيحَ لَهُ النِّسَاءُ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ مَحْصُورٍ ، وَمَا أُبِيحَ لِلْأُمَّةِ إِلَّا عَدَدٌ مَحْصُورٌ ، وَلَيْسَ وَإِنْ مَاتَ مِنْ تِسْعٍ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هِيَ الْعَدَدَ الْمَحْصُورَ ، فَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} بَيْنَ