فهرس الكتاب
وَجَبَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي أَعْدَادِ الْمَنْكُوحَاتِ .
وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ [ الرُّومِ: 28 ] فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ غَيْرُ مُسَاوٍ لِلْحُرِّ ، وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عُمَرَ قَالَ: يُطَلِّقُ الْعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ وَيَنْكِحُ اثْنَتَيْنِ وَتَعْتَدُّ الْأَمَةُ حَيْضَتَيْنِ ، وَصَرَّحَ بِمِثْلِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَلَيْسَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ .
وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَجْمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْكِحَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ .
فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ مَا نَقَصَ فِي عَدْلِهِ وَمَعْنَاهُ شَاطَرَ الْعَبْدُ فِيهِ الْحُرَّ كَالْحُدُودِ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا نَقَصَ الْأَحْرَارُ فِيمَا اسْتَبَاحُوهُ مِنَ الْعَدَدِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} لِبَعْضِهِمْ عَنْهُ ، وَجَبَ أَنْ يَنْقُصَ الْعَبْدُ فِيهِ عَنِ الْحُرِّ لِنَقْصِهِ عَنْهُ .
فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْآيَةِ فَسِيَاقُ الْكَلَامِ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْأَحْرَارِ دُونَ الْعَبِيدِ: لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلُهُ: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى [ النِّسَاءِ: 3 ] .
مُتَوَجَّهٌ إِلَى الْأَحْرَارِ: لِأَنَّهُمْ يَكُونُونَ عَلَى الْأَيْتَامِ ، وَقَوْلُهُ: فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [ النِّسَاءِ: 3 ] .
مُتَوَجَّهٌ