فهرس الكتاب
إِلَى الْأَحْرَارِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْكِحَ مَا طَابَ لِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ النِّسَاءِ: 3 ] مُتَوَجَّهٌ إِلَى الْأَحْرَارِ: لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِاللِّعَانِ فَهُوَ غَيْرُ مَوْضُوعٍ عَلَى التَّفَاضُلِ وَلَا هُوَ الْعِلَّةُ فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ وَإِنِ اتَّفَقَا ، وَإِنَّمَا يَجْرِي مَجْرَى الْيَمِينِ عِنْدَنَا وَالْبَيِّنَةِ عِنْدَ غَيْرِنَا .
الجزء التاسع < 169 > وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ أَوْسَعُ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّهُ أَوْسَعُ حُكْمًا فِيمَا طَرِيقُهُ النَّقْصُ ، وَأَضْيَقُ حُكْمًا فِيمَا طَرِيقُهُ الْكَمَالُ ، وَاسْتِبَاحَتُهُ لِلْأَمَةِ نَقْصٌ فَاتَّسَعَ حُكْمُهُ فِيهِ وَالْعَدَدُ كَمَالٌ فَضَاقَ حُكْمُهُ فِيهِ .
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِأَنَّهُ لَمَّا سَاوَاهُ فِي أَعْيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ ، سَاوَاهُ فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ فَبَاطِلٌ بِأَنَّ النَّبِيَّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} يُسَاوِي الْأُمَّةَ فِي أَعْيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَا يُسَاوِيهِ فِي عَدَدِ الْمَنْكُوحَاتِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ مُتَسَاوِ الْعَدَدِ مُتَفَاضِلٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَنْكِحُ أَكْثَرَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَحُكْمُهُ إِنْ نَكَحَ ثَلَاثًا ( العبد ) كَحُكْمِ الْحُرِّ إِذَا نَكَحَ خَمْسًا عَلَى مَا بَيَّنَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَمَنْ رَقَّ بَعْضُهُ إِنْ نَكَحَ ثَلَاثًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مستوى مَسْأَلَةٌ إِذَا فَارَقَ الْأَرْبَعَ ثَلَاثًا تَزَوَّجَ مَكَانَهُنَّ فِي عِدَّتِهِنَّ