فهرس الكتاب
حَرُمَ عَلَيْهَا نِكَاحُ غَيْرِهِ حَرُمَ عَلَيْهِ .
قِيلَ: إِنَّمَا حَرُمَ عَلَيْهَا بَعْدَ الدُّخُولِ نِكَاحُ غَيْرِهِ: لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ ، وَلِأَنَّهَا مَبْتُوتَةٌ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ ، فَحَلَّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا قَبْلَ الْعِدَّةِ كَالْمُخْبَرَةِ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّهَا فُرْقَةٌ يُمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُبِيحَ مَا حَرُمَ مِنَ الْجَمْعِ بِعُقْدَةٍ كَالْوَفَاةِ ، وَلِأَنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُ أُخْتِهَا لِأَجْلِهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَلِأَنَّ الْمَبْتُوتَةَ مِنَ الْعِدَّةِ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ: لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ تَحِلُّ بِالْعَقْدِ فِي الْحَالِ ، وَهَذِهِ لَا تَحِلُّ لَهُ إِلَّا بِعَقْدٍ بَعْدَ عِدَّتَيْنِ وَزَوْجٍ ، فَلَمْ يَجُزْ وَهِيَ أَغْلَظُ تَحْرِيمًا مِنَ الْأَجَانِبِ أَنْ يَحْرُمَ بِهَا مَا لَا يَحْرُمُ بِالْأَجَانِبِ ، وَلِأَنَّ الْعَدَّةَ تَخْتَصُّ بِالْمَرْأَةِ دُونَ الزَّوْجِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ [ الْبَقَرَةِ: 228 ] .
فَلَوْ مَنَعَتْ مِنَ النِّسَاءِ مَا مَنَعَتْ مِنَ الرِّجَالِ لَلَزِمَ مِنَ الْعِدَّةِ كَمَا أُلْزِمَتْ ، وَلَوْ لَزِمَ مِنْ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ كَمَا لَزِمَهَا لَزِمَهُ سَائِرُ أَحْكَامِهَا مِنْ تَحْرِيمِ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ كَمَا لَزِمَهَا ، وَفِي الْمَنْعِ مِنْ إِبْرَاءِ أَحْكَامِ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا فِيمَا سِوَى النِّكَاحِ مَنْعٌ مِنْ إِجْرَاءِ حُكْمِهَا عَلَيْهِ فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ .
وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ