فهرس الكتاب
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ وَطِئَ رَجُلٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ ، فَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ مَهْرُهَا وَقِيمَتُهَا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) : قِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ لَا تَكُونَ مِلْكًا لِأَبِيهِ وَلَا أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ ، وَقَدْ أَجَازَ أَنْ يُزَوِّجَهُ أَمَتَهُ فَيُولِدَهَا ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بِأَنْ يُولِدَهَا مِنْ خِلَالِ أُمِّ وَلَدٍ بِقِيمَةٍ فَكَيْفَ بِوَطْءٍ حَرَامٍ ؟ وَلَيْسَ بِشَرِيكٍ فِيهَا فَيَكُونَ فِي مَعْنَى مَنْ أَعْتَقَ شَرِكًا لَهُ فِي أَمَةٍ وَهُوَ لَا يَجْعَلُهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلشَّرِيكِ إِذَا أَحْبَلَهَا وَهُوَ الجزء التاسع < 176 > مُعْسِرٌ وَهَذَا مِنْ ذَلِكَ أَبْعَدُ ( قَالَ ) وَإِنْ لَمْ يُحَبِّلْهَا فَعَلَيْهِ عُقْرُهَا ، وَحَرُمْتَ عَلَى الِابْنِ ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ بِأَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تُرْضِعُ امْرَأَةُ الرَّجُلِ بِلَبَنِهِ جَارِيَتَهُ الصَّغِيرَةَ ، فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا قِيمَةَ لَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ فَقَدْ أَثِمَ بِوَطْئِهِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [ الْمُؤْمِنُونَ: 5 ، 6 ] .
وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ ، فَلَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْئُهَا ، فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ كَانَ هَذَا الْأَبُ مَنْ يَسْتَحِقُّ عَلَى ابْنِهِ أَنْ يُعِفَّهُ ، فَكَانَ لَهُ بِاسْتِحْقَاقِ الْإِعْفَافِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَتَهُ إِذَا مَنَعَهُ مِنَ الْإِعْفَافِ ، كَمَا إِذَا مُنِعَ مِنْ حَقِّ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَى اسْتِعْفَافِهِ .
قِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ مُنِعَ مِنَ الْإِعْفَافِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ يَتَعَيَّنُ حَقُّ إِعْفَافِهِ فِي هَذِهِ الْأَمَةِ ،