فهرس الكتاب
مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا ، وَلَا وَجْهَ لِمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بَيْنَ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، كَوَطْءِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ: لِأَنَّنَا جَعَلْنَاهَا أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ لِحُرْمَةِ الْوَلَدِ بِشُبْهَةِ الْمِلْكِ ، فَاسْتَوَتِ الْحَالُ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ ، وَلَوْ جَعَلْنَاهَا فِي اعْتِبَارِ الْوَاطِئِ أُمَّ وَلَدٍ ، لَأَدْخَلْنَا عَلَى الشَّرِيكِ الضَّرَرَ ، وَلَمْ تَرْفَعْهُ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهَا لِلْأَبِ أُمَّ وَلَدٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَمُوتَ بِالْوِلَادَةِ فَيَلْزَمُهُ غُرْمُ قِيمَتِهَا قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الَّتِي لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَلَدُهَا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: لِأَنَّ وَلَدَ هَذِهِ لَاحِقٌ بِهِ ، فَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهَا مُتَّصِلًا بِهِ وَوَلَدُ تِلْكَ غَيْرُ لَاحِقٍ بِهِ ، فَكَانَ سَبَبُ مَوْتِهَا مُنْفَصِلًا عَنْهُ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا تَمُوتَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا مُدَّةً لَا فِي حَالِ الْحَمْلِ وَلَا بَعْدَ الْوَضْعِ .
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَاييِنِيُّ: يُؤْخَذُ بِقِيمَتِهَا مُدَّةَ الْحَمْلِ إِلَى أَنْ تَضَعَ ، فَإِذَا وَضَعَتِ اسْتَرْجَعَ الْقِيمَةَ: لِأَنَّ الِابْنَ مَمْنُوعٌ مِنْ بَيْعِهَا بِإِحْبَالِ الْأَبِ لَهَا ، لِكَوْنِ وَلَدِهَا حُرًّا ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مَعَ الْوَلَدِ لِحُرِّيَّتِهِ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّ بَيْعَ الْحَامِلِ دُونَ وَلَدِهَا لَا يَصِحُّ ، فَصَارَتْ مَمْنُوعَةً مِنْ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ ، فَجَرَى عَلَيْهَا حُكْمُ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا أَبِقَتْ يُؤْخَذُ الْغَاصِبُ بِقِيمَتِهَا حَتَّى إِذَا عَادَتْ رُدَّتِ الْقِيمَةُ كَذَلِكَ هَذِهِ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ ، إِنَّمَا