فهرس الكتاب

الصفحة 9629 من 19271

بِصِحَّةِ الْهِبَةِ بِالْبَذْلِ وَالْقَبُولِ وَاسْتِقْرَارِهَا بِالْقَبْضِ فِي مِلْكِ الِابْنِ إِلَى مِلْكِ الْأَبِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ابْتِيَاعِ أَمَةٍ يَدْفَعُ عَنْهُ ثَمَنَهَا ، فَإِنِ ابْتَاعَهَا الِابْنُ لَهُ ، نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ صَحَّ الشِّرَاءُ لَهُ ، وَجَازَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا: لِاسْتِقْرَارِ حُكْمِهِ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَالشِّرَاءُ لِلِابْنِ دُونَ الْأَبِ: لِأَنَّ الشِّرَاءَ لِلرَّشِيدِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَا يَصِحُّ ، فَإِنِ اسْتَأْنَفَ الِابْنُ هِبْتَهَا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، صَارَتْ مِلْكًا لَهُ بِالْهِبَةِ دُونَ الشِّرَاءِ ، وَجَازَ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ثُمَّ عَلَى الِابْنِ الْتِزَامُ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا كَالْحُرَّةِ ، فَلَوْ أَذِنَ الِابْنُ لِأَبِيهِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ لَهُ لَمْ يَهَبْهَا لَهُ لَمْ يَجُزْ لِلْأَبِ وَطْئُهَا: لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يَجُوزُ وَطْئُهَا إِلَّا بِمِلْكِ يَمِينٍ أَوْ عَقْدِ نِكَاحٍ ، وَالْأَبُ لَمْ يَمْلِكْهَا بِهَذَا الْإِذْنِ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِوُجُودِ الطَّوْلِ ، فَلَوْ زَوَّجَهُ الِابْنُ أَوْ سَرَّاهُ فَأَعْتَقَ الْأَبُ أَوْ طَلَّقَ لَمْ يَلْزَمِ الِابْنَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَيُسِرَّ بِهِ ثَانِيَةً بَعْدَ طَلَاقِهِ: لِأَنَّ الْأَبَ قَدِ اسْتَهْلَكَ بِنَفْسِهِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَوْ أُلْزِمَ الِابْنُ مَثَلَهُ لِفَعَلَ الْأَبُ مِثْلَهُ فَأَدَّى إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَلَكِنْ لَوْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْأَمَةُ حَتْفَ أَنْفِهَا ، فَفِي وُجُوبِ إِعْفَافِهِ عَلَى الِابْنِ ثَانِيَةً وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ عَلَيْهِ: لِبَقَاءِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ ، وَأَنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ إِلَى تَفْوِيتِ حَقِّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت