فهرس الكتاب

الصفحة 9628 من 19271

فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْإِعْفَافُ ] وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْإِعْفَافُ فَهُوَ مَا خَصَّ الْفَرْجَ مِنَ اسْتِمْتَاعٍ بِحُرَّةٍ يُزَوِّجُهُ بِهَا ، أَوْ تَسَرِّي بِأَمَةٍ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهَا وَالْخِيَارُ فِيهِ بَيْنَ التَّزْوِيجِ وَالتَّسَرِّي إِلَى الِابْنِ دُونَ الْأَبِ ، فَإِنْ الجزء التاسع < 186 > أَرَادَ الِابْنُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الْأَبَ رَشِيدٌ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ يَتَزَوَّجُ الْأَبُ ، وَيَلْتَزِمُ الِابْنُ صَدَاقَ الزَّوْجَةِ ثُمَّ نَفَقَتَهَا وَكِسْوَتَهَا ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُغَالِيَ فِي صَدَاقِ زَوْجَتِهِ ، وَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَقَلُّ صَدَاقِ مَنْ تُكَافِئُهُ مِنَ النِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِحَالِهِ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: مَنْ يَسْتَمْتِعُ بِهَا مِنْ جَمِيعِ النِّسَاءِ اعْتِبَارًا بِحَاجَتِهِ ، وَلَيْسَ عَلَى الِابْنِ أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى تَزْوِيجِ مَنْ لَا مُتْعَةَ فِيهَا مِنَ الْأَطْفَالِ ، وَعَجَائِزِ النِّسَاءِ ، وَذَوَاتِ الْعُيُوبِ الَّتِي يُفْسَخُ بِهَا النِّكَاحُ وَمَنْ تَشَوَّهَ خَلْقُهَا: لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْهَا ، وَتَعَذُّرِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ ، لَكِنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ ، فَأَمَّا الْأَمَةُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا: لِأَنَّ الْأَمَةَ لَا يَتَزَوَّجُهَا إِلَّا مَنْ عَدِمَ الطَّوْلَ وَهُوَ بِالِابْنِ وَاجِدٌّ لِلطَّوْلِ ، فَهَذَا حُكْمُ إِعْفَافِهِ بِالتَّزْوِيجِ .

فَأَمَّا إِعْفَافُهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ الأب: فَالِابْنُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَهَبَ لَهُ أَمَةً مِنْ إِمَائِهِ عَلَى الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْنَا بِبَذْلٍ وَقَبُولٍ وَإِقْبَاضٍ ، لِيَنْتَقِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت