الجزء التاسع < 193 > نِكَاحُ الْعَبْدِ وَطَلَاقُهُ ، مِنَ الْجَامِعِ مِنْ كِتَابٍ قَدِيمٍ وَكِتَابٍ جَدِيدٍ ، وَكِتَابُ التَّعْرِيضِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَيَنْكِحُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْعَبْدِ ، وَأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتَيْنِ ، وَخَالَفَ مَالِكٌ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ أَرْبَعٍ كَالْحُرِّ ، وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَهُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَالْمَكَاتَبُ وَمَنْ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ الرِّقِّ وَإِنْ قَلَّ لَمْ تَكْمُلْ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ ، وَسَوَاءً جَمَعَ بَيْنَ حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ ، أَوْ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ تَقَدَّمَتِ الْحُرَّةُ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ كَالْحُرِّ .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْحُرَّ أَغْلَظُ حُكْمًا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ: لِكَمَالِهِ وَنَقْصِهِمَا مِنَ الْعَبْدِ الَّذِي قَدْ سَاوَى الْأَمَةَ فِي نَقْصِهَا: لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرِّ مَشْرُوطٌ بِخَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ ، فَنِكَاحُ الْعَبْدِ غَيْرُ مَشْرُوطٍ بِخَوْفِ الْعَنَتِ ، فَلَمْ يَكُنْ مَشْرُوطًا بِعَدَمِ الطَّوْلِ .