فهرس الكتاب
وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ النِّكَاحِ نَوْعَانِ: تَحْرِيمُ عَدَدٍ ، وَتَحْرِيمُ جَمْعٍ .
فَأَمَّا الْعَدَدُ: فَهُوَ تَحْرِيمُ الزِّيَادَةِ عَلَى الْأَرْبَعِ في النكاح .
وَأَمَّا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ: فَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ في النكاح .
فَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ تَحْرِيمَ الْعَدَدِ وَجَازَ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ مِنَ الْإِمَاءِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يَعْتَبِرَ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأُخْتَيْنِ .
قَالَ دَاوُدُ: وَلِأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ غَيْرُ مُمْكِنٍ: لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ إِلَّا أَنْ يَطَأَ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الْأُخْرَى ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ مُمْكِنٌ ، فَلِذَلِكَ حَلَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِالْمِلْكِ لِتَعَذُّرِهِ ، وَحَرُمَ فِي النِّكَاحِ لِإِمْكَانِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ .
وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ تَحْرِيمِهَا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ: وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ مُسْتَفِيضٌ فِي الصَّحَابَةِ كَالْإِجْمَاعِ .
رَوَى مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَسَأَلَهُ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ: أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ ، وَالتَّحْرِيمُ أَوْلَى ، فَخَرَجَ السَّائِلُ فَلَقِيَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ مِنَ الْأَمْرِ إِلَيَّ شَيْءٌ ثُمَّ وَجَدْتُ رَجُلًا يَفْعَلُ هَذَا لَجَعَلْتُهُ نَكَالًا .
قَالَ مَالِكٌ: قَالَ الزُّهْرِيُّ