فهرس الكتاب
: أُرَاهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ .
وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَمَّارٍ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَظْهَرَ خِلَافٌ فَصَارَ إِجْمَاعًا ، وَلِأَنَّ التَّحْرِيمَ ضَرْبَانِ: تَحْرِيمُ تَأْبِيدٍ في النكاح كَتَحْرِيمِ أُمَّهَاتِ الْمَوْطُوءَةِ وَبَنَاتِهَا ، وَتَحْرِيمُ جَمْعٍ في النكاح كَتَحْرِيمِ أَخَوَاتِ الْمَوْطُوءَةِ وَعَمَّاتِهَا .
فَلَمَّا كَانَ تَحْرِيمُ التَّأْبِيدِ مُعْتَبَرًا فِي وَطْءِ الْإِمَاءِ كَالنِّكَاحِ وَجَبَ بِأَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ مُعْتَبَرًا فِي وَطْئِهِنَّ كَالنِّكَاحِ ، وَلِأَنَّ ثُبُوتَ الْفِرَاشِ بِالْوَطْءِ أَقْوَى مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْعَقْدِ: لِأَنَّهُ يَثْبُتُ فِي فَاسِدِ الْوَطْءِ إِذَا كَانَ عَنْ شُبْهَةٍ ، كَمَا ثَبَتَ فِي صَحِيحِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِي فَاسِدِ الْعَقْدِ ، وَإِنْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِهِ ، فَلَمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ فِي الْعَقْدِ كَانَ تَحْرِيمُهُ فِي الْوَطْءِ أَوْلَى: وَلِأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ فِي النِّكَاحِ إِنَّمَا كَانَ لِيُدْفَعَ بِهِ تَوَاصُلُ ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يَتَقَاطَعُونَ: لِأَنَّ الضَّرَائِرَ مِنَ النِّسَاءِ مُتَقَاطِعَاتٌ وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَوُجُودِهِ فِيهِمَا بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَا فِي التَّحْرِيمِ .
الجزء التاسع < 203 > فَأَمَّا الِاسْتِدْلَالُ بِعُمُومِ الْآيَتَيْنِ فَقَدْ خَصَّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النِّسَاءِ: 23 ] وَأَمَّا قَوْلُهُ بِأَنَّ تَحْرِيمَ الْعَدَدِ لَمَّا حُرِّمَ بِالنِّكَاحِ كَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ .
فَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ