فهرس الكتاب
تَحْرِيمَ الْعَدَدِ إِنَّمَا ثَبَتَ فِي الزَّوْجَاتِ خَوْفًا مِنَ الْجَوْرِ فِيمَا يَجِبُ لَهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْقَسْمِ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي الْإِمَاءِ: لِأَنَّ نَفَقَاتِهِنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ فِي أَكْسَابِهِنَّ ، وَلَا قَسْمَ لَهُنَّ فَأُمِنَ الْجَوْرُ فَافْتَرَقَا فِي تَحْرِيمِ الْعَدَدِ ، وَهُمَا فِي الْمَعْنَى الَّذِي أَوْجَبَ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ سَوَاءٌ: لِأَنَّ خَوْفَ التَّقَاطُعِ وَالتَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ ، وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي الْإِمَاءِ كَوُجُودِهِ فِي الزَّوْجَاتِ ، فَاسْتَوَيَا فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ: لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مَعْنَاهُ ، وَإِنِ افْتَرَقَا فِي تَحْرِيمِ الْعَدَدِ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي مَعْنَاهُ .
وَأَمَّا قَوْلُ دَاوُدَ: إِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ غَيْرُ مُمْكِنٍ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ بِأَنْ يُضَاجِعَهُمَا مَعًا وَيَلْمِسَهُمَا ، وَهَذَا مُحَرَّمٌ فِي الْأُخْتَيْنِ .
وَالثَّانِي: أَنَّهُ قَدْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْجَمْعِ عَلَى فِعْلِ الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ، كَذَلِكَ بَيْنَ الْوَطْأَيْنِ ، فَيَكُونُ الْجَمْعُ جَمْعَيْنِ ؛ جَمْعَ مُتَابِعَةٍ وَجَمْعَ مُقَارَنَةٍ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ قَدْ جَعَلَتْهُ مِنْ مَعْنَى الْجَمْعِ مَا نَهَتْ عَنْهُ ، وَلَمْ تَجْعَلْهُ مُسْتَحِيلًا .