فهرس الكتاب
فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ كَتَحْرِيمِهِ بِعَقْدِ النِّكَاحِ ، فَمَلَكَ أُخْتَيْنِ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ، فَإِذَا اسْتَمْتَعَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْأُخْرَى وطء الأختين بملك اليمين مَا كَانَ عَلَى اسْتِمْتَاعِهِ بِالْأُولَى ، حَتَّى يُحَرِّمَهَا عَلَيْهِ بِأَحَدِ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ: إِمَّا أَنْ يَبِيعَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَهَبَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُعْتِقَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا ، وَإِمَّا أَنْ يُكَاتِبَهَا ، فَتَصِيرُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَشْيَاءِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ ، فَيَحِلُّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِالثَّانِيَةِ ، وَتَصِيرُ الْأُولَى إِنْ عَادَتْ إِلَى إِبَاحَتِهِ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا حَتَّى تَحْرُمَ الثَّانِيَةُ بِأَحَدِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَشْيَاءِ الْخَمْسَةِ .
وَحُكِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ إِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ لَا يَطَأَ الَّتِي وَطِئَ حَلَّتْ لَهُ الْأُخْرَى .
وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ التَّحْرِيمَ يَقَعُ بِأَسْبَابِهِ لَا بِالْعَزْمِ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِسَبَبَيْنِ آخَرَيْنِ لَيْسَا مِنْ فِعْلِهِ ، وَهُمَا: الرَّضَاعُ وَالرِّدَّةُ ، فَأَمَّا التَّدْبِيرُ فَلَا يُحَرِّمُ ، ثُمَّ إِذَا أَخْرَجَ الثَّانِيَةَ بِأَحَدِ مَا ذَكَرْنَا عَادَتِ الْأُولَى إِلَى إِبَاحَتِهَا ، وَحَلَّ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا ، فَلَوْ أَنَّهُ حِينَ اسْتَمْتَعَ بِالْأُولَى اسْتَمْتَعَ بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْأُولَى عَلَيْهِ كَانَ بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ عَاصِيًا ، وَلَمْ تَحْرُمِ الْأُولَى عَلَيْهِ بِمَعْصِيَةٍ لِوَطْءِ الثَّانِيَةِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ وَطْءِ