فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ ، وَأَنَّ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ يَخْتَصُّ بِهِ ذَوَاتُ الْمَحَارِمِ مَنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ كَالْأَخَوَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ ، فَنَكَحَ الرَّجُلُ أُخْتَيْنِ أَوِ امْرَأَةً وَخَالَتَهَا وَعَمَّتَهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَعْقِدُ عَلَيْهِمَا مَعًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أن يعقد الرجل على أختين أو امرأة وخالتها في عقد واحد ، فَنِكَاحُهُمَا بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا حَرُمَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَتَعَيَّنِ الْمُخْتَصَّةُ بِالصِّحَّةِ مِنْهُمَا ، وَجَبَ بُطْلَانُ الْعَقْدِ عَلَيْهِمَا: لِتَسَاوِيهِمَا ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِأَحَدِهَا أَوْ لَمِ يَدْخُلْ ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْعَقْدَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ ، فَإِنْ عَقَدَ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا سَقَطَ مَا عَلَيْهَا مِنْ عِدَّةِ إِصَابَتِهِ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا صَحَّ عَقْدُهُ ، وَيَسْتَبِيحُ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ إِصَابَتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّةُ أُخْتِهَا مِنْ إِصَابَتِهِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ .
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهِمَا ثَانِيَةً بَعْدَ أُولَى يعقد على ما يحرم الجمع بينهما ثانية بعد أولى ، فَنِكَاحُ الْأُولَى ثَابِتٌ ، وَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ: لِاسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ عَلَى الْأُولَى قَبْلَ الْجَمْعِ ، فَلَوْ شَكَّ فِي أَيَّتِهِمَا نَكَحَ أَوَّلًا فيمن يحرم الجمع بينهم ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَطْرَأَ الشَّكُّ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْيَقِينِ فَنِكَاحُهُمَا مَوْقُوفٌ ، وَإِحْدَاهُمَا زَوْجَةٌ مَجْهُولَةُ الْعَيْنِ وَالْأُخْرَى أَجْنَبِيَّةٌ ، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ