فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَحْرِيمُ الرَّبَائِبِ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِجْرِهِ أَمْ لَا تحريم الربائب هل يشترط أن تكون في تربيته وحجره أم لا .
وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .
وَقَالَ دَاوُدُ: إِنَّمَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي تَرْبِيَتِهِ وَحِجْرِهِ ، وَحَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ أَوْسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ ، فَعَلَّقَ تَحْرِيمَ الرَّبَائِبِ بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي حِجْرِهِ .
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَ بِأُمِّهَا ، فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي تَحْرِيمِهَا .
وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ علة تحريم البنات بعد الدخول بالأمهات هُوَ وُقُوعُ التَّنَافُسِ الْمُؤَدِّي إِلَى التَّقَاطُعِ وَالتَّبَاغُضِ ، وَلَيْسَ لِلْحِجْرِ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَأْثِيرٌ ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ اعْتِبَارٌ ، وَلِأَنَّ الْحِجْرَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي الشَّرْعِ فِي إِبَاحَةٍ وَلَا حَظْرٍ ، أَلَا تَرَاهُ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فِي تَحْرِيمِ حَلَائِلِ الْأَبْنَاءِ ، وَلَا فِي إِبَاحَةِ بَنَاتِ الْعَمِّ ، فَكَذَلِكَ فِي الرَّبَائِبِ ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْحَجْرِ فِي الرَّبَائِبِ شَرْطًا ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ: لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ مِنْ أَحْوَالِ الرَّبَائِبِ إِنَّهُنَّ فِي حِجْرِ أَزْوَاجِ الْأُمَّهَاتِ ، فَصَارَ ذِكْرُهُ تَغْلِيبًا لِلصِّفَةِ لَا شَرْطًا فِي الْحُكْمِ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ [ الْبَقَرَةِ: 187 ] وَالصَّائِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ