أُخْتَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَثُبُوتِهِ لَوْ تَقَدَّمَ ، وَيُحَرَّمُ بِهِ الْمَوْطُوءَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: النِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَالْمَوْطُوءَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَلَالًا: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ صَارَتْ بِالْوَطْءِ فِرَاشًا كَمَا تَصِيرُ بَعْدَ النِّكَاحِ فِرَاشًا ، وَحَرُمَ دُخُولُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا فِي الْحَالَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ لَوْ صَارَتْ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ بَطَلَ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا ، وَوَجَبَ إِذَا جَاءَتْ فِرَاشًا بِالْمِلْكِ أَنْ يَبْطُلَ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا فِي الْحَالَيْنِ فِرَاشًا .
وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْفِرَاشَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَرْبَعَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِرَاشَ الْمَنْكُوحَةِ ثَبَتَ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِرَاشُ الْأَمَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ، الجزء التاسع < 212 > وَالْمِلْكُ قَدْ يَرْتَفِعُ فِرَاشُ الْأَمَةِ بِاسْتِبْرَائِهَا مَعَ بَقَاءِ الْمِلْكِ ، وَلَا يَرْتَفِعُ فِرَاشُ الْمَنْكُوحَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعِدَّةِ .
وَالثَّالِثُ: أَنَّ فِرَاشَ الْمَنْكُوحَةِ ثَبَتَ حَقًّا لَهَا ، وَعَلَيْهَا مِنْ طَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ ، وَلَا يُثْبِتُهَا فِرَاشُ الْمِلْكِ .
وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ أَنْ يُمَلِّكَ أَمَتَهُ غَيْرَهُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ غَيْرَهُ .
وَإِذَا كَانَ فِرَاشُ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْ فِرَاشِ الْمِلْكِ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي الْأَرْبَعَةِ وَجَبَ إِذَا اجْتَمَعَ الْأَقْوَى وَالْأَضْعَفُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْأَقْوَى أَثْبَتَ ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ، كَمَا