فهرس الكتاب

الصفحة 9700 من 19271

بِالْوَطْءِ الْمَحْظُورِ قِيَاسًا عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ: وَلِأَنَّهُ فِعْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُ مَحْظُورِهِ وَمُبَاحِهِ كَالرَّضَاعِ .

وَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا [ الْفَرْقَانِ: 54 ] فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَائَيْنِ الصِّهْرِ وَالنَّسَبِ ، فَلَمَّا انْتَفَى عَنِ الزِّنَا حُكْمُ النَّسَبِ انْتَفَى عَنْهُ حُكْمُ الْمُصَاهَرَةِ ، وَرَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} قَالَ: الْحَرَامُ لَا يُحَرِّمُ الْحَلَالَ .

وَرُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} عَنِ الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ حَرَامًا أَيَنْكِحُ ابْنَتَهَا ؟ ، أَوْ يَنْكِحُ الْبِنْتَ حَرَامًا أَيَنْكِحُ أُمَّهَا ؟: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : لَا يُحَرِّمُ الْحَرَامُ الْحَلَالَ ، إِنَّمَا يُحَرِّمُ مَا كَانَ بِنِكَاحٍ حَلَالٍ .

وَهَذَا نَصٌّ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ .

وَمِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّهُ وَطْءٌ تَمَحَّضَ تَحْرِيمُهُ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ كَوَطْءِ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يُوجِبُ الْعِدَّةَ فَلَمْ يُوجِبْ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ كَوَطْءِ الصَّغِيرَةِ وَالْمَيِّتَةِ ، وَلِأَنَّهُ تَحْرِيمُ نِكَاحٍ يَتَعَلَّقُ بِالْوَطْءِ الصَّحِيحِ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَفِيَ عَنِ الزِّنَا الصَّرِيحِ قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ الْعِدَّةِ ، وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَقَّتُ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ الْمُؤَبَّدُ كَاللِّوَاطِ ، وَلِأَنَّ مَا أَوْجَبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت