النِّكَاحِ جِمَاعٌ ، فَاقْتَضَى لِتَسَاوِيهِمَا أَنْ يَسْتَوِيَ حُكْمُهُمَا ، فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا بِأَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ فِي الْحُكْمِ ، فَقَالَ: جِمَاعًا حُمِدَتْ بِهِ ، وَجِمَاعًا رُجِمَتْ بِهِ ، وَأَحَدُهُمَا نِعْمَةٌ وَجَعَلَتْهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَأَوْجَبَ بِهِ حُقُوقًا وَجَعَلَكَ مَحْرَمًا لِأُمِّ امْرَأَتِكَ وَابْنَتِهَا تُسَافِرُ بِهِمَا ، وَجَعَلَ الزِّنَا نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا بِالْحُدُودِ ، وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ ، أَفَتَقِيسُ الْحَرَامَ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ عَلَى الْحَلَالِ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ .
فَبَيَّنَ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ الْجِمَاعَيْنِ لَمَّا افْتَرَقَا فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ الَّتِي أَجْمَعْنَا عَلَيْهَا وَجَبَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ الَّتِي اخْتَلَفْنَا فِيهَا ، ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَأْنَفَ سُؤَالًا عَلَى هَذِهِ الْمُنَاظَرَةِ لَهُ ، فَقَالَ: إِنْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ: وَجَدْتُ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا تَحِلُّ بِجِمَاعِ الزَّوْجِ فَأُحِلُّهَا بِالزِّنَا ؟ ! لِأَنَّهُ جِمَاعٌ كَجِمَاعٍ كَمَا حَرَّمْتُ بِهِ الْحَلَالَ ، وَلِأَنَّهُ جِمَاعٌ وَجِمَاعٌ ، فَأَجَابَهُ هَذَا الْمُنَاظِرُ بِأَنْ قَالَ: إِذًا تُخْطِئُ: لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّهَا بِإِصَابَةِ زَوْجٍ ، فَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ مَا حَرَّمَ فِي كِتَابِهِ بِنِكَاحِ زَوْجٍ وَإِصَابَةِ زَوْجٍ ، فَأَوْرَدَ أَوَّلَ السُّؤَالِ نَقْضًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُمْ قَدْ جَعَلُوا بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ فَرْقًا: لِأَنَّهُ أَلْحَقَ الْجِمَاعَ الْحَرَامَ بِالْجِمَاعِ الْحَلَّالِ مِنْ حَيْثُ جَمَعَهُمَا بِالِاسْمِ ، فَعَارَضَهُ بِتَحْلِيلِهَا لِلزَّوْجِ بِالْجِمَاعِ الْحَرَامٍ ، قِيَاسًا عَلَى