فهرس الكتاب

الصفحة 9706 من 19271

الْجِمَاعِ الْحَلَالِ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الِاسْمِ ، فَأَقَرَّ بِتَخْطِئَةِ قَائِلِهِ ، فَصَارَ نَقْضًا ، وَاعْتِرَافًا بِأَنَّ اجْتِمَاعَهُمَا فِي الِاسْمِ لَيْسَ بِعِلَّةٍ فِي الْحُكْمِ ، ثُمَّ حَكَى الشَّافِعِيُّ سُؤَالًا اسْتَأْنَفَهُ مَنَاظِرُهُ .

فَقَالَ: قَالَ لِي أَفَيَكُونُ شَيْءٌ يُحَرِّمُهُ الْحَلَالُ لَا يُحَرِّمُهُ الْحَرَامُ أَقُولُ بِهِ ؟ فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ هَذَا بِأَنْ قَالَ: نَعَمْ ، يَنْكِحُ أَرْبَعًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ النِّسَاءِ خَامِسَةً ، أَفَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إِذَا زَنَا بِأَرْبَعٍ شَيْءٌ مِنَ النِّسَاءِ ؟ الجزء التاسع < 218 > قَالَ الْمُنَاظِرُ: لَا يَمْنَعُهُ الْحَرَامُ مَا مَنَعَهُ الْحَلَالُ ، فَكَانَ هَذَا مِنْهُ زِيَادَةُ اعْتِرَافٍ تُفَرِّقُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، ثُمَّ إِنَّ الشَّافِعِيَّ حَكَى عَنْهُ اسْتِئْنَافَ سُؤَالٍ يَدُلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَرَامَ قَدْ يُحَرِّمُ الْحَلَالَ وَهُوَ أَنْ تَرْتَدَّ الْمَرْأَةُ فَتَحْرُمُ بِالرِّدَّةِ عَلَى زَوْجِهَا ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ أَنْ يَكُونَ الْحَرَامُ مُحَرِّمًا لِلْحَلَالِ .

فَأَجَابَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَنْ قَالَ: نَعَمْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ ، وَعَلَى جَمِيعِ النَّاسِ ، وَأَقْتُلُهَا وَأَجْعَلُ مَالَهَا فَيْئًا ، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّدَّةِ عَامٌّ ، وَلَا يَخْتَصُّ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَ فِيهِ تَحْرِيمُ النِّكَاحِ تَبَعًا ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِحُكْمِ مَا يَخْتَصُّ بِتَحْرِيمِ النِّكَاحِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت