فهرس الكتاب

الصفحة 9711 من 19271

بِالنَّصْرَانِيَّةِ ، ثُمَّ نَسَخَ الْقُرْآنُ الْإِنْجِيلَ ، وَنَسَخَ الْإِسْلَامُ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ: لِأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ دَعَا الْيَهُودَ إِلَى دِينِهِ ، وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِإِنْجِيلِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَنْسَخْ دِينَهُمْ بِدِينِهِ وَكِتَابَهُمْ بِكِتَابِهِ لَأَقَرَّهُمْ وَلَدَعَى غَيْرَهُمْ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ التَّوْرَاةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْقُرْآنِ ، وَالْيَهُودِيَّةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْإِسْلَامِ ، وَأَنَّ مَا لَمْ يُغَيَّرْ مِنَ التَّوْرَاةِ قَبْلَ الْقُرْآنِ حَقٌّ ، وَمَا تَغَيَّرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ حَقٌّ ، وَأَنَّ عِيسَى إِنَّمَا دَعَا الْيَهُودَ: لِأَنَّهُمْ غَيَّرُوا كِتَابَهُمْ وَبَدَّلُوا دِينَهُمْ ، فَنَسَخَ بِالْإِنْجِيلِ مَا غَيَّرُوهُ مِنْ تَوْرَاتِهِمْ ، وَبِالنَّصْرَانِيَّةِ مَا بَدَّلُوهُ مِنْ يَهُودِيَّتِهِمْ ، ثُمَّ نَسَخَ الْقُرْآنُ حِينَئِذٍ جَمِيعَ تَوْرَاتِهِمْ ، وَنَسَخَ الْإِسْلَامُ جَمِيعَ يَهُودِيَّتِهِمْ: لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَدْ كَانُوا يَحْفَظُونَ مِنَ الشَّرَائِعِ التَّبْدِيلَ ، وَيَنْسَخُونَ مِنْهَا مَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ ، كَمَا نَسَخَ الْإِسْلَامُ فِي آخِرِ الْوَحْيِ خَاصًّا مِنْ أَوَّلِهِ ، فَأَمَّا نَسْخُ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْعُمُومِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْإِسْلَامِ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ الشَّرَائِعِ بِالْقُرْآنِ الَّذِي هُوَ خَاتِمَةُ الْكُتُبِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الدَّاخِلُ فِي الْيَهُودِيَّةِ بَعْدَ عِيسَى عَلَى بَاطِلٍ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي عَلَى حَقٍّ مَا لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ ، فَأَمَّا بَعْدَ الْإِسْلَامِ ، فَالدَّاخِلُ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت