فهرس الكتاب

الصفحة 9720 من 19271

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُمْ مَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ الصَّابِئُونَ ، وَالسَّامِرِيَّةُ ، وَالْمَجُوسُ لَا يُقْبَلُ لَهُمْ جِزْيَةٌ ، وَلَا يُؤْكَلُ لَهُمْ ذَبِيحَةٌ فَهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الصَّابِئُونَ ، وَالسَّامِرِيَّةُ ، وَالْمَجُوسُ .

فَأَمَّا السَّامِرَةُ: فَهُمْ صِنْفُ الْيَهُودِ الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْلَ حِينَ غَابَ عَنْهُمْ مُوسَى مُدَّةَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ ، وَاتَّبَعُوا السَّامِرِيَّ ، فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ ، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ عِبَادَةَ الْعِجْلِ ، وَأَمْرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ ، وَقَتْلِ أَنْفُسِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ قَتَلَ .

وَأَمَّا الصَّابِئُونَ فَهُمْ صِنْفٌ مِنَ النَّصَارَى ، وَافَقُوهُمْ عَلَى بَعْضِ دِينِهِمْ وَخَالَفُوهُمْ فِي بَعْضِهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى بِاسْمِهِمْ ، وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ الْكَوَاكِبَ ، وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهَا صَانِعَةً مُدَبِّرَةً ، فَنَظَرَ الشَّافِعِيُّ فِي دِينِ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ: فَوَجَدَهُ مُشْتَبِهًا ، فَعَلَّقَ الْقَوْلَ فِيهِمْ لِاشْتِبَاهِ أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ هَاهُنَا: إِنَّهُمْ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُوهُمْ فِي أَصْلِ مَا يُحِلُّونَ وَيُحَرِّمُونَ فَيُحَرَّمُونَ ، وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُمْ مِنْهُمْ ، وَتَوَقَّفَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهِمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ ، وَلَكِنْ لَا يَخْلُو حَالُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: فَقَالَ إِنْ وَافَقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أَصْلِ مُعْتَقَدِهِمْ ، وَيُخَالِفُوهُمْ فِي فُرُوعِهِ فَيُقِرُّ السَّامِرَةُ بِمُوسَى وَالتَّوْرَاةِ ، وَيُقِرُّ الصَّابِئُونَ بِعِيسَى وَالْإِنْجِيلِ ، فَهَؤُلَاءِ كَالْيَهُودِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت